چکیده:
محمد بن علي بن حسين بن بابويه القمي، المشهور بالشيخ صدوق، هو أحد الفقهاء والمحدثين الكبار للإمامية في القرن الرابع الهجري، والذي يُصنف ضمن المحدثين نظراً للطابع الروائي الغالب على معظم آثاره، رغم أن أحد ابتكاراته المهمة هو إيجاد رابط بين القرآن الكريم وأحاديث المعصومين عليهم السلام. ومن أمثلة هذا الربط وجهة نظره بشأن النزول الدفعي للقرآن الكريم المستندة إلى رواية عن الإمام الصادق عليه السلام. وقد تعرضت وجهة النظر هذه لنقد شديد من قبل كبار العلماء مثل الشيخ المفيد، والسيد المرتضى، وابن شهر آشوب - الذين قبلوا فقط النزول التدريجي للقرآن الكريم -. إن فحص أدلة وشواهد هؤلاء العلماء والرد عليها - وهو الهدف الرئيسي لهذا البحث - يظهر أن تلك الأدلة تدل فقط على إثبات النزول التدريجي للقرآن ولا تحمل أي دلالة على نفي النزول الدفعي له. ومن ناحية أخرى، وفي مواجهة الاعتراض الأصولي للمخالفين القائم على عدم حجية خبر الواحد، فقد ادعى كبار آخرون مثل الشيخ الطوسي، والعلامة الحلي، والسيد بن طاووس، والعلامة المجلسي الإجماع على حجية خبر الواحد، وهي شواهد وقرائن كثيرة - كما ذكر الشيخ الأنصاري - تؤكد صحة هذا الإجماع. بالإضافة إلى ما سبق، فإن الفحص السندي والدلالي للرواية التي استند إليها الشيخ صدوق وفحص احتمال التقية في صدورها - وهو من المباحث الأخرى لهذا البحث - يبيّن صحة الاستدلال الروائي للشيخ صدوق في باب النزول الدفعي للقرآن الكريم.
خلاصه ماشینی:
». وتؤيد الشواهد المتعددة تشخيصه هذا؛ مثل تناسبه مع أسانيد أخرى لروايات حفص في الكافي، وتناسبه مع بعض أسانيد التفسير المنسوب لعلي بن إبراهيم، وتناسبه مع سند صدوق الذي يوجد في سنده «قاسم بن محمد وسليمان بن داود» بالإضافة إلى حفص؛ لذا فإن رواة السندين هم: أ) الرواة المذكورون في سند الكليني علي بن إبراهيم القمي: ثقة، معتمد وصحيح المذهب، إبراهيم بن هاشم القمي: ادعى السيد بن طاووس الإجماع على وثاقته، واعتبر آية الله الخوئي هذا الادعاء كاشفاً عن توثيق بعض المتقدمين، وهذا كافٍ لإثبات وثاقته.
علاوة على ذلك، في هذا الجزء نفسه، وقبل ذكر القرآن، ذُكر النزول الدفعي للكتب الأربعة المذكورة حيث نزل كل منها في ليلة خاصة من شهر رمضان، ثم ذُكر نزول القرآن في ليلة القدر، مما يبدو أنه يشير في هذا الجزء من الرواية إلى تميز القرآن الكريم عن الكتب السابقة التي نزلت فقط في ليلة القدر.
2. أما كون الشيخ المفيد قد اعتبر نزول القرآن كاملاً في ليلة القدر مخالفاً لظاهر الروايات المتواترة، فإذا كان مراده هو الروايات التي تنظر إلى نزول بعض الآيات في ظروف زمانية ومكانية متنوعة، فإن هذا يثبت أخبار النزول التدريجي للقرآن ولا ينفي نزوله دفعة واحدة.
3. وفي باب كون نزول القرآن كاملاً في ليلة القدر مخالفاً للإجماع، يجب القول كيف تحقق هذا الإجماع في حين أن كبار المتقدمين من الإمامية، قبل الشيخ المفيد، مثل علي بن إبراهيم والكليني والعيشي والشيخ الصدوق، ليسوا ضمن هذا الإجماع؛ لأن رواية النزول الدفعي والتدريجي للقرآن قد نُقلت في التفسير المنسوب لعلي بن إبراهيم (ثلاث مرات) وفي الكافي، والشيخ الصدوق بالإضافة إلى التصريح بالنزول الدفعي والتدريجي في "اعتقادات الإمامية"، فقد نقل تلك الرواية أيضاً في "الأمالي" و"فضائل الأشهر الثلاثة".