چکیده:
في العقود الأخيرة، خضعت بعض المفاهيم الاجتماعية مثل العلمانية للمراجعة والتحليل مجدداً، سواء في العالم الغربي أو في إيران. يتناول هذا البحث، رداً على أسباب مراجعة وتحليل معنى العلمانية، فئتين من الأسباب: الداخلية والخارجية. على الصعيد العالمي، يجب البحث عن أسباب هذا الأمر في قضايا مختلفة، بما في ذلك زيادة التوجه نحو الدين والتدين في العالم، والعولمة وتبعاتها على مختلف مجالات المجتمعات، وزيادة الحكومات الدينية في العالم، وعدم كفاءة الأنظمة العلمانية في المجتمعات الإسلامية، وافتقار العلمانية للقدرة على حل مشكلات العالم، ومن بينها الأنظمة الغربية. أما على الصعيد الداخلي، فإن انتشار الأفكار الغربية الجديدة في إيران، وتعدد جوانب العلمانية، والنهج أحادي البعد للمثقفين الإيرانيين تجاه هذا المفهوم، والتحول في المناهج الفكرية للمثقفين... يجعل من التحليل الدلالي للعلمانية أمراً حيوياً. لذا، من الضروري في هذا السياق، إلى جانب توضيح المعنى التاريخي للعلمانية، التطرق إلى كيفية نشأتها وأوجه الاختلاف والتشابه بينها وبين مفاهيم أخرى مثل العلمنة (Secularization)، وما بعد العلمانية، وأبعادها المختلفة مثل السياسية والاجتماعية والفلسفية، والجوانب الفردية والمؤسسية، والعلمانية في الإسلام، وفي المنظومة المعرفية للمفكرين المسلمين... وهذا يشكل الهدف الأهم لهذا المقال.
خلاصه ماشینی:
وبشكل عام، تتميز العلمانية بالخصائص التالية: "1- كونها أيديولوجيا ورؤية للعالم و بديل للمذهب، 2- تمتلك معظم خصائص الأيديولوجيا مثل النضال والتغيير، الصبر، وامتلاك نظام قيمي خاص ومبادئ قيمية خاصة، 3- تقديم مخططات لرؤية عالمية من المطلقات والقيم النهائية للبشر، 4- نزع القداسة عن القوة القائمة وإضفاء القداسة على قوتها المثالية، 5- رفض وتجاهل جميع الأمور الماورائية والمقدسة والاعتقاد بالمبادئ غير الدينية والإنسانية، 6- رغم أنه قد تؤدي عملية العلمنة إلى العلمانية، إلا أن هذه العملية ليست بالضرورة إلزامية وذات خط واحد؛ لأنه في عملية العلمنة لا يمكن تجنب محو جميع التبعات الدينية.
يمكن تقسيم تعريفات العلمانية إجمالاً إلى ما يلي: 1: ماهوية - الاهتمام بهذا العالم وصرف النظر عن المراتب الأخرى - مادية دوافع وأفكار البشر - تنحية الدين والعمل بالعقل المحض - رؤية عالمية عقلانية غير روحانية ومادية - عدم التدين ونزع القداسة 2: غائية - التنحية الواعية للدين عن ساحة المعيشة والسياسة - علمنة الحكومة - العلمنة أو الطابع العلمي - عقلنة وعلمنة تدبير المجتمع - فصل الدين عن السياسة - إبعاد الله عن العالم وتفسير وتبيين الأمور كعامل مستقل عن مشيئته وتصرفه وقدره - عقلنة الدين - عدم الاكتراث بالدين - جعل الدين شأناً خاصاً وأداة كما يمكن الإشارة في مجال الأسس النظرية للعلمانية إلى عناصر مثل أصالة العقل، الإنسانية (Humanism)، النسبية، التحديث، التحلل الأخلاقي، تقديس العلم (العلموية)، الفردية، الشكوكية، والاعتقاد بالحقوق الطبيعية والإنسانية غير الإلهية.
كما يمكن عرض النظريات الكلية لمفكري العالم الإسلامي الحاليين تجاه العلمانية والعرفنة على النحو التالي: (يرجى الرجوع إلى صورة الصفحة) ب) المفكرون الغربيون والعرفنة لقد قدم العديد من المفكرين الغربيين نظريات متنوعة في مجال العرفنة، حيث كانت مسألة العرفنة منذ القرن السادس عشر وحتى الآن واحدة من الموضوعات الأساسية للمفكرين الدينيين، والفلاسفة السياسيين، وعلماء الاجتماع.