خلاصه ماشینی:
وبينما كان القطار يمضي قدماً، ويتوقف أحياناً لبضع دقائق في المحطات ثم يتحرك مرة أخرى، تذكرت أنه باستثناء عدد قليل جداً ومعدود من الأشخاص الذين لا أعرفهم، وربما لا وجود لهم أصلاً، فربما أكون أنا أول الإيرانيين الموفدين إلى الهند، حيث أسافر في الهند بوسائل أخرى غير الطائرة، وبالطبع كنت أول شخص من إيران يشارك في المؤتمر العالمي للدراسات الشرقية في الهند.
كان القطار في حركة مستمرة وكنت أقول في نفسي: حسناً يا أستاذ أنجوي، الآن وقد انتهت قصة الاستشراق ورحل الاستعمار عن هذه الصفحات، فأين هو الإيراني الودود والمحب الذي يأتي إلى الهند ليستفيد من هذا البحر المليء بالبركات الوجودية للحضارة الأصيلة والإسلامية؟ تذكرت مرة أخرى ويليام جونز، الذي كان لديه عائلة ميسورة في إنجلترا، مع زوجة جميلة وتقية، وكان محامياً ماهراً يمكنه ممارسة المحاماة في إنجلترا وأمريكا، لكنه جاء إلى الهند بعد عناء ومشقة شديدة، وظل ما دام الرجل يتمتع بالصحة النفسية والقوة الروحية.
وبعد وصف جدروپ ومكان عيشه، يكتب جهانگیر: في أيام الشتاء وفي الجو البارد، ورغم أنه عارٍ تماماً ولا يملك من الثياب سوى قطعة قماش من الكتان تغطي ظهره وصدره، فإنه لا يشعل النار أبداً، تماماً كما قال ملاء الروم على لسان درويش: «كساؤنا ضوء الشمس نهاراً، و غصن في الليل، ولحافنا من ضوء القمر» يغتسل مرتين كل يوم في الماء القريب من مسكنه، ويخرج مرة واحدة في اليوم إلى داخل مدينة أوجين، ولا يدخل إلا إلى بيوت ثلاثة من البراهمة الذين اختارهم من بين سبعة أشخاص، وهم ممن لديهم زوجات وأطفال، ويؤمن بعقيدة الـ "درويشي" والقناعة بهم، وحينها يأخذ خمس لقمات من الطعام الذي أعدوه لأنفسهم بطريقة التسول، يضعها في كفه ويبتلعها دون مضغ حتى لا تدرك الذائقة اللذة، وبالطبع بشرط ألا تكون قد وقعت مصيبة في ذلك البيت، وألا يكون هناك ولادة، وألا تكون المرأة حائضاً في البيت...