چکیده:
في العصر الثاني للخلافة العباسية (232 - 334 ق)، ولا سيما في أيام خلافة المقتدر بالله (295 - 320 ق)، نواجه ظاهرة تسمى القهرمانية. القهرمانة هو لقب للنساء اللواتي كنّ وسيطات الحريم في بلاط الخلفاء، وبناءً على قدراتهن ونفوذهن، كانت تُوكل إليهن مهام مختلفة. إن سيطرة الأتراك على أمور الخلافة، والطبيعة الفردية والضعف المتزايد للمقتدر، والصراع على السلطة، أدت إلى استغلال القهرمانات لهذه الظروف لممارسة النفوذ في مختلف المجالات السياسية والاجتماعية. لقد تدخلن في شؤون الخلافة المختلفة، مثل عزل وتعيين الوزراء والأمراء وقادة الجيش، وأصبحن صاحبات مناصب حساسة ومهمة مثل القضاء والخزانة وإدارة السجون. تتناول هذه المقالة هذه الظاهرة وتقدم عدداً من القهرمانات المعروفات في عصر الخليفة المقتدر بالله، وتسلط الضوء على مسألة حضور المرأة في المجال السياسي.
خلاصه ماشینی:
وفي المعنى الاصطلاحي للقهرمانه أيضاً، نلاحظ تنوعاً حيث وردت معانٍ متعددة مثل المتولي لشؤون دار الخلافة،١٢ وزير البلاط الذي كانت وظيفته إيصال الرسائل إلى الخليفة،١٣ وشخص / الذي يكون بفضل قوته وعزته، مسيطراً ومحافظاً على مرؤوسيه، وقد وردت أمور حول ذلك.
وفي إيران العصر الساساني (631 م) كانت هناك ألقاب قريبة من هذا اللقب، مثل رئيس الخدم، ورئيس المراسم، وصاحب العمل، والموظف، ومشرف الحريم١٦؛ ومن بين هذه الألقاب، فإن الموظف أو صاحب العمل الذي يتولى إدارة القصر الملكي والخدم يكون قريباً جداً من لقب قهرمان وقهرمانه.
وقد أدت هذه العوامل إلى زيادة عدد القهرمانات في هذا العصر، وخاصة في أيام خلافة المقتدر بالله (٢٩٨ ـ ٣٢٠ ق)، حيث كن يسعين - مثل غيرهن من المناصب السياسية والإدارية والعسكرية - إلى اكتساب السلطة وجمع الثروة، واستخدام أي موقع للوصول إلى غاياتهن.
بناءً على ذلك، بذلت جهداً كبيراً حتى وصلت إلى مرتبة القهرمانه، وأصبحت مسؤولة عن شراء احتياجات قصر أم المقتدر، والدة المقتدر بالله الخليفة العباسي، وكانت تقوم بدور الوسيط التجاري لها.
وهذا ما حدث للوزير علي بن الفرات ٤١؛ إذ كان الخلاف الشديد الذي نشأ بينه وبين ابن الفرات أحد أسباب عزل الوزير من منصبه؛٤٢ لأن أم موسى كانت تطمح لتولية عبيد الله بن يحيى الخاقاني الوزارة.
وقد كتب في هذا الصدد: سيطرت النساء على سنن وتدبير الأمور حتى وصل الأمر بوالدة المقتدر إلى إجلاس القهرمانة ثمال في مجالس القضاء لإعطاء الرأي والفتوى للخاصة والعامة.
طبري، مرجع سابق، ج ٨، ص ١٦٨؛ أبو الفرج ابن جوزي، المنتظم تاريخ الأمم والملوك، تصحيح محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا، بيروت: دار الكتب العلمية، ج ٨، ص .