چکیده:
منذ بداية ظهور السينما كأداة جديدة ومؤثرة في التعبير عن المشاعر والعواطف والأفكار وطريقة إدراك الإنسان المعاصر، أصبحت مسألة الاقتباس من قصص الكتاب الجدد والقدامى، المشهورين وغير المشهورين، مادة لصناعة الأفلام السينمائية. هذا النوع من استخدام الأدب في السينما، بالإضافة إلى خلق خلفية قصصية لصناعة الأفلام السينمائية، أتاح إمكانية تعريف أدب وثقافة كل بلد للأمم الأخرى. وفي هذا السياق، ومن خلال فحص الأدب الفارسي في فترات مختلفة، يمكن العثور على نماذج عديدة تمتلك جوانب عرضية وفيرة تجعلها قابلة للاقتباس لصناعة فيلم سينمائي. يسعى هذا البحث، من خلال دراسة محتوى وبنية أحد هذه الأعمال، وهو 'تاريخ بيهقي'، إلى إظهار جوانبه العرضية من بعض الزوايا. وبناءً على ذلك، تتم الإشارة إلى بعض الخصائص البارزة لهذا العمل، مثل النمط القصصي والسردي، والمغامرات التصويرية، ورسم الشخصيات الدرامي، وكذلك الأجزاء المتميزة ولكن المتصلة للنص، مما يستوجب إمكانية تحويله إلى سيناريو فيلم من ثلاثة فصول. بالإضافة إلى ذلك، يتم التركيز على المحتوى الغني والأخلاقي للعمل، المتناغم مع الأجواء والصور المقدمة في النص، كخلفية مناسبة للاقتباس السينمائي وصناعة فيلم قيم.
خلاصه ماشینی:
وفي الأدب الفارسي أيضاً، توجد مثل هذه الأعمال ذات القيمة المحتوية العالية والجوانب العرضية الملحوظة، ومثال عليها هو "تاريخ بيهقي" (تاريخ مسعودي) من تأليف خواجه ابوالفضل محمد بن حسين بيهقي، وفي هذا البحث يسعى ليتم الإشارة إلى بعض جوانبه العرضية وفحص قدراته للاقتباس السينمائي.
لهذا الغرض، وبعد مراجعة الأبحاث التي أجريت في هذا الموضوع، سيتم أولاً تقديم تعريف بسيط للاقتباس السينمائي من الأدب وأنواع المقاربات، والأهداف، والسوابق، ومكانته في السينما؛ ثم سيتم الإشارة إلى بعض العناصر العرضية التي تجعل النصوص الأدبية تمتلك قدرات تصويرية، وفي النهاية سيتم فحص بعض الخصائص المحتوية والتركيبية الخاصة التي تجعل "تاريخ بيهقي" مستوفياً للشروط للتحول إلى نسخة عرضية.
خلفية البحث فيما يتعلق بالعلاقة بين السينما والأدب بشكل خاص مع الاعتماد على الأدب الفارسي، فقد أجريت أبحاث مختلفة في السنوات الأخيرة، ومن بينها يمكن الإشارة إلى دراسة التجليات العرضية في المثنوي (مريم كهن سال، ١٣٨٣، رسالة دكتوراه، جامعة شيراز) أو إعادة إحياء الصور الأدبية للمثنوي والغزليات لشمس في السينما (زهرا حياتي، ١٣٨٨، رسالة دكتوراه، جامعة تربيت مدرس) والعديد من الأعمال الأخرى بما في ذلك كتاب القدرات العرضية للشاهنامه (محمد حنيف، ١٣٨٤) و...
. ولكن "تاريخ بيهقي" هو من بين تلك الأعمال الأدبية الفارسية التي، على الرغم من أنها كانت دائماً محل اهتمام العديد من الباحثين وتم فحصها من زوايا مختلفة، إلا أنها حظيت باهتمام أقل من منظور السينما والفنون العرضية، ولا يمكن ملاحظة سوى إشارة مختصرة إلى جوانبها العرضية في جزء من الكتب والأبحاث التي أجريت حول هذا الأثر.