چکیده:
تعد نظرية الوظيفية واحدة من النظريات الكلاسيكية المتعددة في علم الاجتماع، والتي وضع إطارها المنهجي إميل دوركايم، وقد امتد نطاقها من فرنسا إلى كامل أوروبا وأمريكا. يتناول هذا المقال أولاً إعادة بناء ونقد وفحص البنية المنطقية للتفسير الوظيفي، ثم يوضح الفرق بين هذه النظرية والتفسيرات الغائية والنفعية والبراغماتية. إن الغموض في المصطلحات المفتاحية لهذه النظرية (الحالة المعيارية، الوظيفة، والنظام الاجتماعي)، وعدم القابلية للنقد، والطبيعة غير التاريخية، وعجزها عن التفسير المناسب لبعض الظواهر الاجتماعية، هي من ضمن الانتقادات الموجهة لهذا المنظور والتي تمت مناقشتها في هذا المقال. وفي الختام، يُقترح أنه عند استخدام التفسير الوظيفي، يجب الانتباه إلى مشكلاته المنهجية وكيفية تأثر الدراسات الاجتماعية بهذه المشكلات.
خلاصه ماشینی:
وقد عرّف دوركايم هدف علم الاجتماع العلمي، على عكس أهداف المجالات المعرفية الأخرى مثل الفلسفة والأخلاق والأيديولوجيا، بأنه مجرد دراسة الوقائع الاجتماعية وتفسيرها علمياً (دوركايم، 1373، ص 153)، ويرى أنه من أجل التفسير الوظيفي للظواهر الاجتماعية، فإن فحص الأسباب الاجتماعية لنشوئها ودراسة وظائف تلك الظاهرة في الحفاظ على التماسك الاجتماعي أمر ضروري.
أول حالة ممكنة يمكن تصورها هي أن يكون p موجوداً في s ومستعداً لإنتاج b؛ ولكن قد لا يكون وجود b ضرورياً لبقاء s، أو حتى قد يكون مضراً؛ فعلى سبيل المثال، الصراعات الاجتماعية هي ظواهر اجتماعية في المجتمعات، ولكن وجودها، على الأقل من وجهة نظر دوركايم، مضر ببقاء المجتمع؛ وبالنظر إلى هذا الأمر، فإن إضافة هذه المقدمة: «وجود b ضروري لبقاء s» أمر لازم.
النقطة الأخرى المتعلقة بالتفسيرات الغائية هي أنه في الاستخدامات اللغوية المعتادة، تُنسب الغائية عادةً إلى الكائنات التي تمتلك نوعاً من الوعي والإرادة، ونسبة الغائية إلى المجتمع تستلزم افتراض نوع من الوعي والإرادة للمجتمع أو توسيع معنى الغائية؛ وبناءً على أسس علم اجتماع دوركايم فيما يتعلق بالمجتمع، والروح الجماعية والهوية المستقلة التي يؤمن بها، وخاصة مع مراعاة هذه النقطة وهي أن دوركايم يعتبر المجتمع صراحةً فاعلاً عارفاً ومقيماً للقيم (دوركايم، 1360، ص 114)، يمكن نسبة فعل الغائية إلى المجتمع، وبالتالي فإن التفسير الغائي، من هذا المنظور، لا يتعارض مع الأسس النظرية لدوركايم.
وهنا يتخلى دوركايم عن منهج التفسير الوظيفي لتفسير بقاء بعض الظواهر الاجتماعية في المجتمع، ويلجأ إلى مفهوم مثل العادة الاجتماعية، الذي ليس له مكان في قواعد منهج علم الاجتماع لديه.
كان دوركايم يسعى في التفسير الوظيفي إلى الكشف عن سبب بقاء ظاهرة اجتماعية في المجتمع من خلال الدور الذي تؤديه تلك الظاهرة في الحفاظ على التضامن الاجتماعي.