چکیده:
تعد المروءة والعيارة، التي تُرجمت أيضاً بـ «الفتوة»، من الظواهر المهمة جداً في التاريخ الاجتماعي لإيران ومن ثم الدول المحيطة بها، وهي نمط من الحياة الروحية يبدو أن جذورها قد تأسست في إيران قبل الإسلام. وتنقسم هذه الظاهرة إلى فئات مختلفة تُسمى في الأدب الفارسي «العياران» وفي الأدب العربي «الصعاليك». العياران هم مجموعة من أهل المروءة الذين اختاروا مبادئ أخلاقية ونضالية خاصة وجعلوا المروءة منهجاً لهم، أما الصعاليك، الذين يُعرفون بأنهم «الفقير الذي لا مال له»، فهم أفراد لم يكن لديهم نصيب من المال والثروة وانضموا إلى هذه الجماعة بسبب الفقر وعدم التوازن الاجتماعي. في هذا البحث، نحاول بالاعتماد على المدرسة الأمريكية للأدب المقارن، التي لا تشترط للمقارنة مجرد وجود خلفيات التأثير والتأثر، أن نجري دراسة مقارنة لهاتين المجموعتين في إطار سياقات النشأة والمضامين الأخلاقية والاجتماعية المشتركة. ويبدو أن السبب الرئيسي لتشكل كلتا المجموعتين هو غياب مجتمع قائم على العدالة وعدم وجود توازن اجتماعي. وتتمثل أهم الخصائص الأخلاقية والاجتماعية المشتركة بين هاتين المجموعتين في: السخاء؛ الصبر على الشدائد؛ الشجاعة؛ المروءة؛ دعم الفقراء؛ امتلاك مهارات قتالية بما في ذلك الرماية؛ المعارك الليلية والسرقة وقطع الطريق. وتشير هذه المقالة، إلى جانب الإشارة إلى الخصائص الأخلاقية والاجتماعية المشتركة، إلى دراسة أسباب نشأة هاتين المجموعتين أيضاً.
خلاصه ماشینی:
صحيح أن للشهامة في المجتمع العربي جذوراً قديمة، وأن العرب أطلقوا على المبادئ الأخلاقية المذكورة أعلاه اسم «الفتوت»، ولكن بالنظر إلى أنه قبل الإسلام كانت أجزاء من العراق تحت سيطرة الإيرانيين، وأن الملوك الساسانيين كانوا يسيطرون بشكل أو بآخر على شبه الجزيرة العربية، فربما يمكن القول إن تقليد الشهامة قد رُوّج له قبل الإسلام من قبل بعض الإيرانيين في الأراضي العربية، وكما بقيت الشهامة والعيارة في إيران بعد الإسلام، فقد ظلت قائمة في تلك الأراضي أيضاً؛ كما أن التشابه بين شهماء بغداد وعياران إيران يؤكد هذا القول، حيث كان يُطلق على شهماء بغداد أيضاً اسم «عيار»، وكما سيُذكر لاحقاً، فإن كلمة «عيار» هي كلمة فارسية وليست عربية (أفشاري، ١٣٨٢: ٢١- ٢٢).
٢. الدراسات السابقة بالنظر إلى الأبحاث التي أُجريت، تم العثور على آثار تناولت كل مجموعة من هاتين المجموعتين بشكل منفصل؛ ومنها "سمک عيار"¹ لفرامرز بن خداداد عبد الله الكاتب، والذي وردت فيه قصص العياران، ولا سيما أخلاق وسلوك سمك عيار، حيث تشير القصص إلى سلوك وطباع العياران؛ و"فتوت نامه سلطاني" من تأليف حسين كاشفي سبزواري، الذي يتحدث فيه عن العياران، والفتيان، ومبادئ النضال والتقاليد الموجودة بينهم قد أثار الحديث وذكر عدة نماذج من العياران مع ذكر مبادئهم ومناهجهم؛ وكتاب "آيين جوانمردي" (تقاليد الشهامة) لمهران أفشاري، والذي كما يتضح من عنوان الكتاب، قد تناول البحث في تقاليد الشهماء؛ ورسالة "پايان نامۀ عيار، عياري و حکايت عياران" لمرتضى رشيدي²، التي ركزت بشكل أكبر على ذكر خصائص العياران، ونشأتهم، ومبادئهم الأخلاقية، ومراتبهم، والعيارية والتصوف، وملابسهم، والنساء العيارات مع الكثير من الأمثلة الشاهدة؛ وكتاب "آيين جوانمردي" من تأليف هنري كربن وترجمة إحسان نراقي، والذي ورد في قسمه الأول عدة "فتوت نامهها" وفي قسمه الثاني عدة مقالات لأدباء مثل برويز ناتل خانلري، ومحمد جعفر محجوب، وإبراهيم باستاني پاريزي، وإسماعيل حاکمي، وكامل مصطفي شيبي و...