چکیده:
لقد استحوذت ظاهرة المعجزة عبر تاريخ الأديان، من زوايا مختلفة، على فكر العلماء؛ وفي هذا السياق، تُعد نظرة الفلاسفة الوجودية إلى المعجزة ذات أهمية كبيرة. إن كون كل معلول يتطلب علة مماثلة له هو قانون عقلي فلسفي، ومن ناحية أخرى، فإن صفة «الخارق للعادة» التي هي جوهر المعجزة، تُظهر في الظاهر معلولاً بدون علة مماثلة. والسؤال الآن هو: هل المعجزة معلول بدون علة بحيث تكون ظاهرة منافية للعقل؟ أم أن لها علة ولكنها ليست من نوع العلل الطبيعية والمشهودة والمعروفة لدى البشر؟ أم أن نفس الأنبياء تتدخل كعلة في صدور المعجزات؟ يحلل هذا المقال أنواع العلة، ويعتبر المعجزة مستندة إلى علل طبيعية غير معروفة وعلل غير طبيعية، كما يثبت تدخل نفس الأنبياء في صدور المعجزات.
خلاصه ماشینی:
والسؤال الآن هو: هل المعجزة معلول بدون علة، بحيث تكون ظاهرة مناقضة للعقل؛ أم أن لها علة ولكنها ليست من جنس العلل الطبيعية والمشهودة والمعروفة للبشر؛ أم أن نفس الأنبياء تتدخل كعلة في صدور المعجزات؟ هذا البحث، من خلال تحليل أنواع العلة، يعتبر المعجزة مستندة إلى علل طبيعية غير معروفة وعلل غير طبيعية، ويثبت تدخل نفس الأنبياء في صدور المعجزات.
من أي نظام وعالم هو من جنس ونوع؟ هل هو قائم على الترتيب والأسلوب الأرضي أم أنه مزعزع للمعايير الطبيعية؟ هل المعجزة قائمة على قانون العلية العام ونظام الأسباب، وصادرة عن علة خاصة بها مثل سائر ظواهر العالم؟ إذا كان الأمر كذلك، فهي لم تعد خارقة للعادة، أو على الأقل سيكتشف البشر أسبابها مع استمرار تقدم العلوم ويقومون بمثلها، أو أن المعجزة هي ناقضة لنظام العلية وتحدث بدون سبب وخارج عن السنن العامة للطبيعة، وفي هذه الحالة: أولاً، تكتسب المعجزة مفهوم المفارقة (البارادوكس) التي يؤدي إثباتها إلى نفيها.
ii أما إذا أراد الله أن يقوم بعمل ما بشكل مباشر، فلا شيء يملك القدرة على مواجهته، ولا يحتاج إلى مقدمة أو علة أو معدات؛ فمثلاً في المعجزة التي يجب أن تكون خرقاً للعادة، يستطيع الله أن يمنح حرارة النار بدون ماء، وأن يجعل العين تجري من قلب الصخر، وأن يخرج صغير الجمل من بين الجبال.
فالإله الذي بنى هو نفسه تفاعلات العالم وردود أفعاله بناءً على القانون، لماذا وكيف يخل بهذا النظام؟ هذه المجموعة لا تنكر المعجزات؛ لكنهم يؤولونها؛ بشكل يشبه المباحث الشائعة في علم الكلام الجديد التي تعتبر لغة الدين رمزية وتغطيها بالمباحث الهيرمينوطيقية (التأويلية)، هذا الفكر في عصر الغزالي كان له أيضاً أنصار لدرجة أنهم شرعوا في تبرير المعجزات؛ وقد نقل الغزالي اهتمام هذه المجموعة بمبدأ العلية، ثم يوضح في السياق أن هذا التصور يسبب مشكلة في إثبات المعجزة والخرق للعادة.