چکیده:
تعد إحدى النظريات المطروحة في موضوع فاعلية الإنسان هي النظرية التي تُعرف باسم «التفويض». في هذه النظرية، فوّض الله قدرة القيام بالفعل إلى الإنسان وليس له أي دور في أفعال الإنسان الاختيارية. وقد نُفيت هذه النظرية وما يترتب عليها من باطل تحت عنوان «التفويض» من قبل أهل البيت (ع). وبناءً على المشهور، فإن وجهة نظر المعتزلة في مسألة فاعلية الإنسان هي نفس نظرية التفويض هذه. كما تؤكد الأدلة المتبقية من آثار المعتزلة هذه الشهرة. منذ فترة وجيزة، تم التشكيك في أسباب نسبة التفويض إلى المعتزلة في أحد المقالات، ولكن إعادة فحص الأدلة والمستندات المتبقية تظهر أن وجهة نظر المعتزلة هي نفس التفويض المنهي عنه في روايات أهل البيت (ع).
خلاصه ماشینی:
وقد ادعى الكُتّاب في هذا القسم، من خلال بيان أن مكونات فكر التفويض هي: عدم قدرة الله وعجزه عن أفعال الإنسان، واستقلال الإنسان في أفعاله، وإنكار القضاء والقدر، أن المعتزلة لا يعتقدون بأي من هذه الأركان الثلاثة، ولذلك لا يمكن مساواتهم بالمفوضة.
كما تمت الإجابة في تقارير منقولة عن الإمام الحسنj والإمام السجادj على سؤال بخصوص القضاء والقدر وعلاقته بقدرة الإنسان وفعله (ديلمي، 1428ق، 1: 162؛ صدوق، 1411ق: 366؛ منسوب للإمام الرضاj، 1406ق: 408)، ولكن لم يتم الإشارة في أي من هذه التقارير إلى نظرية التفويض وتيار المفوضة.
H1دلالة «التفويض» المعنوية/H1 السؤال الآن هو: ما المقصود بهذا «التفويض» الذي اقترن بنفي وجهة نظر أهل البيتD في موضوع فاعلية الإنسان، وكان في الوقت نفسه مألوفاً ومعروفاً تماماً لدى الشيعة ومخاطبي الأئمةD في تلك الفترة؟ المعنى اللغوي لـ «التفويض» هو إسناد أمر إلى غيره، وله معانٍ اصطلاحية متعددة في مجال المباحث الكلامية؛ ولكن في موضوع فاعلية الإنسان وفي ثنائية الجبر والتفويض، يجب أن يكون معنى التفويض في تقابل مع نظرية الجبر.
بناءً على ذلك، فإن مقتضى وجهة نظر المعتزلة في مسألة فاعلية الإنسان وقاعدة استحالة المقدور لقدرتين، هو أن الله ليس له أي دور في أفعال العباد، وأفعال العباد ليست مقدوراً لله، وهذا الاعتقاد هو نفسه الذي ورد النهي عنه في الروايات تحت عنوان «التفويض».
وعلاوة على ذلك، فإن علة الاحتياج إلى المُحدث هي الحدوث فقط وليس البقاء، وهذا أمر صرح به المعتزلة (قاضي عبد الجبار، 2009: 119)؛ إلا أن مؤلفي المقال استنتجوا من هذا الموضوع نفسه أن فعل الإنسان محتاج إلى الله سواء من حيث الحدوث أو البقاء (قدردان قراملكي، 1396: 39)!