چکیده:
تعد العقود الآجلة أحد أنواع الأدوات المشتقة، والتي تُستخدم في التجارة والتداول، ولا سيما في سوق الأوراق المالية كأداة للتحوط من المخاطر الناجمة عن تقلبات الأسعار. تتشابه العقود الآجلة إلى حد كبير مع معاملات السلف، والفرق الوحيد بينها وبين معاملات السلف هو أن الثمن في العقود الآجلة يكون مؤجلاً مثل المبيع. في العقود الآجلة، يتعهد أحد الطرفين بتسليم الأصل موضوع العقد، أي الأصل الأساسي الذي يمكن أن يكون سلعة أو عملة أو أوراق مالية أو مؤشر أسهم، في تاريخ محدد في المستقبل واستلام ثمنه، كما يتعهد الطرف الآخر باستلام الأصل الأساسي بنفس المواصفات ودفع الثمن المحدد. ولإلزام الطرفين بتنفيذ التزاماتهما، تأخذ غرفة المقاصة في البورصة مبلغاً كضمان منهما، ويجب تعديله بما يتناسب مع تغيرات الأسعار. ما يميز هذه العقود عن وعود العقود الآجلة هو كونها عقوداً نمطية (Standardized) حيث يتم تحديد جودة وكمية السلع. وقد درس العلماء والباحثون في الحقول الأكاديمية العقود الآجلة ضمن إطار العقود المعينة في الفقه مثل بيع الكالي بالكالي، والاستصناع، والعربون، والصلح وما شابه ذلك، ولكن هذا العقد لا يندرج تحت أي من أنواع العقود المعينة ويجب اعتباره عقداً مستقلاً. كما اعتبر البعض هذه العقود قماراً أو حكموا عليها بالربا واعتبروها غير مشروعة وباطلة، ولكن وفقاً للأدلة والبراهين العقلية والنقلية، لا يوجد قمار أو ربا في العقد الآجل ولا تدخل شبهة عدم المشروعية فيه، واستناداً إلى الآية (أحل الله البيع)، فإنه يقع ضمن المعاملات الصحيحة والمشروعة. ويعد العقد الآجل من العقود اللازمة استناداً إلى الآية (أوفوا بالعقود)، ومن خصائصه الأخرى أنه عقد شكلي، وعهدي، ومعاوضي.
خلاصه ماشینی:
كما اعتبر البعض هذه العقود قماراً أو حكموا بربوِيّتها واعتبروها غير مشروعة وباطلة، ولكن وفقاً للأدلة والمستندات العقلية والنقلية، لا يوجد قمار أو ربا في العقد الآجل ولا تدخل شبهة عدم المشروعية فيه، واستناداً إلى الآية (أحل الله البيع) فإنه يندرج أيضاً ضمن المعاملات الصحيحة والمشروعة.
وفي إطار الأهداف المذكورة، يتم السعي للإجابة على الأسئلة المتناسبة مع هذا البحث: أولاً: ما هي ماهية ومكانة العقود الآجلة (المؤجلة) في بورصة الأوراق المالية في الفقه والقانون؟ وثانياً: هل العقد الآجل هو نوع من بيع الدين بالدين أو السلعة بالسلعة وهو محكوم بالبطلان؟ وثالثاً: ما هي أوصاف وآثار هذه العقود؟ أما الفرضيات التي يمكن طرحها في إطار الأسئلة أعلاه فهي كما يلي: العقود الآجلة لا تتعارض مع موازين الشريعة الإسلامية في المجتمع الإسلامي إذا تم اعتماد هذه النظرية الفقهية كأساس، وهي: أولاً أن الوفاء بالالتزامات أمر لازم؛ ثانياً أن عدم قبض الثمن في عقد السلف لا يؤدي إلى بطلان أصل العقد؛ وثالثاً أن البيع المؤجل بالمؤجل ليس باطلاً مطلقاً، بل يكون البيع المؤجل بالمؤجل صحيحاً في حال لم يكن أحد الثمن والمثمن ديناً، أما ما يبدو قطعياً لدى الفقهاء فهو منع بيع الدين بالدين؛ بمعنى أنه يجب أن يكون مورد المقايضة ديناً قبل عقد البيع، وليس أن يصبح ديناً عن طريق عقد البيع.
ّ بناءً على ذلك، فإن بيع السلف هو الحالة التي يكون فيها المبيع كلياً في الذمة، وليس عيناً معينة، ومن بين الشروط الخاصة لصحة هذا البيع التي أشار إليها تقريباً معظم الفقهاء المتأخرين، هو وجوب دفع الثمن نقداً قبل تفرق طرفي المعاملة.