چکیده:
كتاب الصحيح من سيرة النبي الأعظم، تأليف السيد جعفر مرتضى العاملي، يعد أحد أهم المصادر في دراسات السيرة، حيث استُخدمت فيه مناهج تاريخية متنوعة. في هذا المقال، تم تحديد وتصنيف طرق العاملي في تقييم الاحتمالات التاريخية في كتاب الصحيح، مع ذكر مثال لكل منها. يمكن تصنيف تقييم الاحتمالات التاريخية لدى العاملي إلى ثلاث حالات: 1. ترجيح احتمال تاريخي، مثل: ترجيح الاحتمال المتوافق مع شخصية الفرد المعني، ترجيح الاحتمال المتناغم مع نص الرواية التاريخية، ترجيح الاحتمال برفض أحد الاحتمالين المتعارضين، ترجيح الاحتمال بالاستناد إلى روايات مشابهة أخرى أو تواتر الروايات، ترجيح الاحتمال وفقاً للذوق والمنطق؛ 2. رد احتمال تاريخي، مثل: رد الاحتمال بدون دليل، رد الاحتمال بالاستناد إلى شخصية الفرد المعني أو سياق الروايات، رد الاحتمال المخالف لظاهر الرواية؛ 3. رد توجيهات الآخرين، مثل: رد التوجيه المتناقض مع صريح الرواية، رد التوجيه الذي يجمع بين الروايات المتناقضة بالاستناد إلى قول كبار الصحابة والتابعين.
خلاصه ماشینی:
٢. الاستناد إلى تصريح الرواية يرجح العاملي الاحتمال الذي يتوافق مع تصريح الرواية التاريخية في حال وجود احتمالات مختلفة؛ فعلى سبيل المثال، يورد في الروايات المتعلقة بأحداث صلح الحديبية التي تقول: «ذهب عشرة من المسلمين إلى مكة بإذن النبي»٨، فإنه بعد طرح مسألة الاختلاف حول كيفية دخولهم إلى مكة، وما إذا كانوا قد دخلوا خفية أم كانوا في حماية عثمان بن عفان (ت ٣٥هـ)، يكتب: نرجح أن دخولهم إلى مكة كان خفية؛ لأن الرواية تصرح بأنهم قد قُبض عليهم.
٤. الاستناد إلى روايات أخرى من الطرق الأخرى التي يتبعها العاملي في ترجيح احتمال ما، هي الاستناد إلى روايات أخرى؛ فعلى سبيل المثال، يكتب بخصوص قول عمر بن الخطاب (ت ٢٣هـ) المبني على أنه «في قبيلة بني عدي لا يوجد شخص يحميه أمام العدو»١٤، قائلاً: هذه العبارة تتضمن اعترافاً بعجز قبيلته عن حمايته، وسبب ذلك إما عجز وذلة قبيلته أو عدم وجود صديق ومنصر في قبيلته، ونحن نرجح السبب الأول.
٥. الاستناد إلى تواتر الروايات أحياناً يقوم العاملي، ضمن تقييمه للروايات التاريخية، عندما يتعارض مضمون رواية ما مع روايات متواترة أخرى، بطرح احتمالات مختلفة، ويرجح الاحتمال المطابق للروايات المتواترة؛ فعلى سبيل المثال، ورد في الروايات التاريخية نقلاً عن أم سلمة (ت ٦٢هـ)، زوجة رسول الله، أنها تقول: دعا النبي في عام فتح مكة فاطمة راضٍ وناجاها، فبكت فاطمة.
وهو في نقد هذه الرواية يكتب: ولكن هذا الاحتمال لا يتوافق مع سياق كلام ابن الأكوع؛ لأنه لو كان هناك أفراد غير 39 أنه كانوا معه، لكان يجب أن يقول: جاء رسول الله...