چکیده:
يسعى هذا المقال إلى دراسة العلاقة بين الإمامة من منظور التشيع والعلمانية. أولاً، يتم بحث أسباب ضرورة النبوة وتعاليم الأنبياء الإلهيين لسعادة الإنسان، ثم يتم إثبات أن الدين الإسلامي يتمتع بشمولية تجعل لديه خطة وبرنامج لجميع احتياجات الإنسان وجوانبه الوجودية. لا يقتصر الإسلام على الجانب الفردي فحسب؛ لأن مقتضيات تنفيذ الأحكام الدينية تشمل تحقيق العدالة، وتشكيل الحكومة، وإدارة الشؤون الدنيوية للناس. بعد ذلك، تم بحث المعنى اللغوي والاصطلاحي للإمامة من وجهة نظر التشيع. الإمامة تعني استمرار رسالة الأنبياء الإلهيين. في الواقع، بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يتولى الأئمة المعصومون عليهم السلام تبيين الوحي وإدارة الشؤون الدنيوية للناس، وفي زمن غيبة صاحب العصر والزمان (عج)، يتولى الفقهاء الجامعون للشرائط، المطلعون على القوانين الإسلامية والعادلون والأكفاء والمدبرون، النيابة العامة عنه. ثم تم بحث معنى العلمانية وسياقات ظهورها. أساساً، هذه الأيديولوجيا هي ظاهرة غربية منشؤها المجتمع الغربي والديانة المسيحية. وفيما يلي، تمت دراسة ونقد أسس العلمانية المتمثلة في العقلانية والعلموية. في الواقع، العلموية هي نوع من المادية، والعقلانية هي أيضاً نوع من التقييد غير المبرر لنطاق نشاط العقل. وفي الختام، يتم إثبات أن عقيدة الإمامة عند الشيعة لا تتوافق مع العلمانية.
خلاصه ماشینی:
وفي هذا الصدد، تُطرح تساؤلات: هل تتوافق الإمامة من وجهة نظر الشيعة مع العلمانية؟ وهل للإمامة، بصفتها استمراراً لطريق الأنبياء الإلهيين، طرح وبرنامج لسعادة البشر في الدنيا والآخرة؟ وهل بُعث الأنبياء فقط من أجل السعادة الأخروية للبشر، أم أنهم مسؤولون أيضاً عن سعادتهم الدنيوية؟ وهل لدى الأنبياء الإلهيين طرح وبرنامج لتدبير الأمور الدنيوية للبشر؟ إذا تمكنا من تقديم إجابة مناسبة على هذه التساؤلات، فستتضح العلاقة بين الإمامة والعلمانية، ولكن قبل أن نناقش مفاهيم الإمامة والعلمانية والعلاقة بينهما، من المناسب الإشارة إلى أهداف الدين ونطاقه، وتوضيح ما إذا كان البشر، رغم امتلاكهم للعقل لتدبير حياتهم الدنيوية وسعادتهم الدنيوية والأخروية، بحاجة أيضاً إلى وجود الأنبياء الإلهيين؟ ضرورة النبوة تعد النبوة أحد الأصول الأساسية للشرائع الإلهية.
الآن يُطرح هذا التساؤل: هل لا يزال البشر، رغم امتلاكهم لقوة العقل والتقدم في العلوم المتقدمة، بحاجة إلى الوحي والأنبياء الإلهيين للوصول إلى السعادة الدنيوية والأخروية؟ يسعى المتكلمون الإسلاميون، باستخدام التعاليم الدينية والاستدلالات العقلية، إلى إثبات أن البشر بحاجة دائماً إلى تعاليم الأنبياء الإلهيين.
حتى الآن ثبت أن الدين والتعاليم الوحيانية ضرورة لسعادة الإنسان، ولكن يُطرح الآن هذا التساؤل: هل جاء الدين فقط من أجل السعادة الدنيوية للناس، أم أن لديه برنامجاً أيضاً من أجل سعادتهم الدنيوية؟ شمولية الدين هل يمتلك الدين مخططاً لجميع الجوانب الوجودية للإنسان، أم أنه وفقاً لرأي بعض المفكرين الدينيين، قد نزل فقط من أجل السعادة الأخروية أو لتطوير البعد الأخلاقي للبشر، وتُرك تدبير الحياة الدنيوية للناس لعقولهم وذكائهم الجمعي؟» (بازرگان، 7731: ص 19-901) يُستنتج من التعاليم الإسلامية أن دين الإسلام يهتم بجميع الجوانب الوجودية للإنسان، ولديه برنامج لنمو وارتقاء تلك الجوانب، مثل الجوانب الفردية والاجتماعية والروحانية والدنيوية والأخروية...