خلاصه ماشینی:
عندما نشير إلى السلوك اللغوي للأسطورة، فإننا لا شعورياً، تماماً كما نستخدم مفاهيم مثل التمييز بين اللغات الميتة والحية، ونشوء وتآكل اللغة وعلم اشتقاق الكلمات (Etymology)، يمكننا تطبيق هذه المفاهيم نفسها على الأساطير أيضاً.
وبالمثل، هل يمكن اعتبار الانتماءات الأسطورية في تضاد مع المجتمع العالمي، وبالتالي التنبؤ بولادة انتماء أسطوري واحد؟ وهل لعملية الحوار أو صراع الحضارات علاقة بحوار أو صراع الأساطير؟ يجب أن نتذكر أن هذا الانشغال ليس انشغالاً حديثاً، بل كان هناك دائماً تحدٍ جدي، على سبيل المثال في مراحل انتشار الأديان الكبرى، بين النظام الأسطوري الديني الذي يتمتع بميزة الشمولية والعمومية وبين الأنظمة الأسطورية المحلية.
والآن يمكن طرح السؤال المحوري الثالث في النقد الغائي لمعالجة المضامين الأسطورية: إلى أي مدى يعد سرد هذه الأسطورة أسطورياً وإلى أي مدى يعد مضاداً للأسطورة؟ هذا السؤال يحتوي في ذاته على عناصر أصغر تستقصي العوامل التالية: - مدى الاتجاه التجريدي للسرد - مدى نجاح السرد في إثارة النوستالجيا - مدى نجاح السرد في المعالجة المكانية والزمانية الأخرى إذا اعتبرنا الكلمة في وظيفتها القولية بنية محدودة تعمل كوسيط بين مفهومين غير محدودين متشابهين من مجموعة المفاهيم البينية-الذهنية، وإذا اعتبرناها غاية النصف الأول من هذه العملية، فيمكننا بالقياس ذاته أن نعتبر المعالجة والسرد الأسطوري هو ذلك النظام الصوري الخاص الذي يسبب السلوك اللغوي للأسطورة.
على سبيل المثال، يمكن اعتبار الجزء الأكبر من الآلهة التي عُبدت في السماوات، وخاصة السماوات القديمة، شاهداً على هذا الادعاء؛ فشخصية هذه الآلهة غالباً ما تتضمن قصصاً غير متسقة أو بسيطة وغير مترابطة تربط بين رمز مادي واحد أو أكثر وبين فكرة تجريدية واحدة أو أكثر، وفي النهاية، تكشف عن الطبيعة الأخلاقية للكون وتندرج ضمن تعريف الأسطورة.