چکیده:
لقد كان دور الفضائل والرذائل الأخلاقية في تهيئة الملكات النفسانية، وكذلك التأثير المتبادل بين الملكات النفسانية والمعرفة، محط اهتمام في النصوص الأخلاقية الإسلامية منذ القدم. وقد تناول نصير الدين الطوسي هذا التأثير المتبادل من جانبين في النظام الأخلاقي الذي يقدمه بمنظور فلسفي. كما قام بتصوير أنواع الفضيلة والرذيلة وتأثير كل منهما على عملية تشكل المعرفة، بالإضافة إلى دور المعرفة في اكتساب الفضائل والرذائل الأخلاقية بالتفصيل. إن تقسيم الفضائل والرذائل إلى أخلاقية وعقلانية يعد نوعاً من المحاكاة الشكلية لمباحث الإبستمولوجيا الأخلاقية المعاصرة، والتي يسعى هذا المقال إلى تقديم خلفيتها المحتوية في آثار نصير الدين الطوسي.
خلاصه ماشینی:
بناءً على ما سبق ذكره، فإن تعريف الملكة من وجهة نظر نصیر الدین طوسی هو كما يلي: الملكة هي كيفية نفسانية تكون من جهة تحت تأثير طبيعة الفرد، ومن جهة أخرى، تنتج عن تكرار الفعل والعادة، وتسبب سهولة صدور الفعل من النفس دون الحاجة إلى تفكير وتدبر.
الأصول العامة لارتباط المعرفة والملكات من منظور نصیر الدین طوسی نصیر الدین طوسی، في النظام الأخلاقي الذي يقدمه والمبني على علم النفس الفلسفي، يبيّن أصولاً في بيان ارتباط الملكات النفسانية والمعرفة، والتي سنتناولها فيما يلي.
وفيما يلي، سيتم بيان القوالب المذكورة التي تعبر عن الارتباط ثنائي الاتجاه بين المعرفة والملكات النفسانية، ومن ثم سيتم فحص كل جانب من جانبي هذا الارتباط بشكل منفصل: أ) ارتباط الملكات والمعرفة كالمادة والصورة كما سبق ذكره في بحث كمال الإنسان، تمت الإشارة إلى قوتين للنفس الناطقة للإنسان، إحداهما القوة العملية والأخرى القوة النظرية.
د) علاقة الملكات والمعرفة كحد فاصل بين الإنسان والحيوان كما تمت الإشارة، فإن نصير الدين الطوسي يعمل بطريقة متفاوتة في بيان الحد الفاصل بين النفس النباتية والحيوانية والإنسانية.
ومن هذا الأمر يمكن استنتاج أن العلاقة الوثيقة بين المعرفة والأعمال الإنسانية ـ التي تؤدي إلى الملكات ـ لا تُرى إلا في الإنسان، وفي الإنسان تكتسب هذه العلاقة موضوعيتها وتُعد سمة النوع الإنساني.
تأثير الملكات على المعرفة من وجهة نظر نصير الدين الطوسي بعد بيان المبادئ العامة لارتباط الملكات والمعرفة، سننتقل في التتمة إلى بيان التأثير والتأثر المتبادل بينهما.
الآن، ومن أجل دراسة جانب واحد من هذه العلاقة، أي تأثير الملكات على المعرفة، لا بد من تبيين علم النفس الفلسفي عند نصير الدين الطوسي.