چکیده:
النبوة هي من المسائل المشتركة بين الأديان الإبراهيمية التي يتم مناقشتها في علم الكلام وفي فلسفة الدين على حد سواء. يسعى ابن ميمون الأندلسي، عندما يتحدث عن هذه المسألة، إلى إيجاد توافق بين الفلسفة والشريعة اليهودية. وعند تعريفه للنبي، وتعريف النبوة، وضرورة إرسال الأنبياء والدين، وصفات الأنبياء ومباحث من هذا القبيل، فإنه لا يتغاضى عن التوفيق والتوافق بين هذا النهج الفلسفي والتعاليم الخاصة بالشريعة الموسوية. تحاول الكتابة الحالية، بالإضافة إلى تقديم تقرير وتحليل شامل نسبيًا للموقف الفلسفي-اليهودي لهذا المفكر الشهير في الديانة اليهودية، استكشاف مدى اعتماد أفكاره الفلسفية على المشائين المسلمين وخاصة الفارابي.
خلاصه ماشینی:
ويرى ابن ميمون نتيجة هذا التوجه الفلسفي في أنه لا يمكن للجاهل أن يصبح نبياً أبداً؛ كما أن النبوة أمر دائم وليست مرحلة عابرة؛ إذ إن الإنسان الفاضل والكامل في النطق والخُلق، عندما تصل قوة خياله إلى غايتها وفي أفضل حالات نشاطها، يصبح بلا شك نبياً.
النبي يمتلك أعلى مرتبة إنسانية، والنبوة هي غاية الكمال التي يمكن وجودها في النوع الإنساني: و اعلم انّ حقيقهْْ النبوهْْ و ماهيتها هو فيض من الله عزّ و جلّ بوساطهْْ العقل الفعال علي القوهْْ الناطقهْْ اوّلاً ثمّ علي القوهْْ المتخيّلهْْ بعد ذلک و هذه هي اعلي مرتبهْْ الانسان و غايهْْ الکمال الذي يمکن أن يوجد لنوعه.
503 بناءً على ذلك، يعتبر ابن ميمون النبي والفيلسوف عاماً وخاصاً مطلقاً؛ أي أن كل نبي هو فيلسوف، ولكن ليس كل فيلسوف نبياً؛ إذ قد يصل شخص ما بمساعدة العقل والتأمل العقلاني إلى حضرة الحكمة والفلسفة، ولكن قوته المتخيلة لا تكون في ذروة ازدهارها: و هذا [أمر النبوهْْ] امرٌ لايمکن في کل انسان بوجه و لاهو امرٌ يصل اليه بالکمال في العلوم النظريهْْ و تحسين الاخلاق حتي تکون کلها علي احسن مايکون و أجمله دون ان ينضاف لذلک کمال القوهْْ المتخيلهْْ في أصل الجبلهْْ علي غايهْْ ما يکن.
». 524 يعتقد ابن ميمون أنه لم يصل أي نبي آخر إلى هذه المقام وهذه المرتبة، ومن هنا فإن نبوة هذا النبي تباين نبوة سائر الأنبياء.
7. في التعرف على أنواع تلقي الوحي، يرى ابن ميمون أن مراتب هذا التلقي والهداية الإلهية خارج نطاق قدرة الفلاسفة، وهو يبدي رأيه فقط من مقام متشرع بالديانة اليهودية، وبناءً على ذلك، يعتبر موسى كليم( عليه السلام) أفضل الأنبياء.