چکیده:
يُعد الإمام الحسن المجتبى (ع) أحد مصاديق آية التطهير وأهل بيت النبي الأكرم لدى جميع المسلمين. لقد واجه حضرتُه خلال حياته مشكلات، كان من بينها معاوية الذي وقف في وجهه. فبعد شهادة الإمام علي (ع)، رأى معاوية أن الإمام الحسن (ع) عائق كبير أمام خططه، ومن أجل تمهيد الخلافة لابنه، سعى إلى القضاء على الإمام حتى أدى ذلك إلى استشهاده. إن واقعة شهادة الإمام المجتبى (ع) بالسم الذي أعده معاوية، هي من القضايا التي تناولها علماء أهل السنة بكثرة ونقلوها، ولكن البعض، لتبرئة معاوية من هذه الجريمة، أنكروا ذلك وأثاروا شبهات حول هذا الأمر، وهو ما يتم بحثه في هذا المقال.
خلاصه ماشینی:
إن واقعة استشهاد الإمام المجتبى7 بالسم الذي أعده معاوية، هي من القضايا التي تناولها علماء أهل السنة بكثرة ونقلوها، إلا أن البعض، من أجل تبرئة معاوية من هذه الجريمة، أنكروا ذلك وأثاروا شبهات حول هذا الأمر، والتي سيتم بحثها في هذا المقال.
نقد وتحليل من خلال نظرة عامة على بعض كتب السيرة والتاريخ، يمكن بسهولة الوصول إلى الدور المباشر لمعاوية في هذا الأمر؛ حيث صرحت مجموعة من كبار ومفكري أهل السنة بأن معاوية أعد سماً وأرسله إلى جعدة، زوجة الإمام، ووعدها بأنه إذا تسببت في استشهاد الإمام، فبالإضافة إلى المال الذي سيعطيه لها، سوف يتزوجها ابن كثير، إسماعيل، البدایة والنهایة، ج 8، ص 43.
1 نقد وتحليل رغم أن ابن عربي، بناءً على انتماءاته، قد سعى إلى الإنكار الكامل لهذا التيار، إلا أنه يبدو أن أكبر عائق أوجده الإمام الحسن7 لمعاوية كان معاهدة الصلح التي عقدها حضرته مع معاوية.
بناءً على ذلك، لا يمكن قبول استدلال ابن عربي؛ لأن أكبر خطر واجه معاوية كان معارضة الإمام الحسن7 لمخطط خلافة يزيد، وبالنظر إلى مكانة وحظوة حضرته الخاصة بين المسلمين، لم يكن بإمكان معاوية أبداً تنفيذ مخططاته.
1 في الحقيقة، كانت المشكلة الأكبر في إيصال يزيد إلى الخلافة هي وجود الإمام المجتبى7 في طريق يزيد؛ إذ يقول الأحنف بن قيس، وهو من أبرز شخصيات عصر معاوية، لمعاوية في مثل هذا الوضع: «ما دام الحسن بن علي حياً، فإن أهل الحجاز والعراق لن يرضوا بخلافة يزيد ولن يبايعوه».
4 ويكتب الزمخشري أيضاً في هذا الشأن: عندما وصل خبر استشهاد الإمام الحسن إلى معاوية، قام هو ومن كان حوله بسجدة شكر.