چکیده:
لقد وردت كلمة الصابئين والصابئون ثلاث مرات في القرآن. إن موقف القرآن تجاه ديانة الصابئين، مثل غيرها من الأديان التوحيدية، يقوم على الميل إلى المبدأ والمعاد والخلاص في الآخرة، ومع ذلك يُلاحظ أن مترجمي ومفسري القرآن في توضيح مفهوم هذه الكلمة وتحديد مذهب أتباع هذه الديانة قد تحدثوا بشك وغموض وبطريقة مقتضبة وغير مفهومة، بل إن بعض الفقهاء امتنعوا عن ذكر هذه الجماعة ضمن شعار أهل الكتاب. هذا المقال هو بحث في دلالات كلمة الصابئين بمنهج تفسيري وفقهي وتاريخي، مع التأكيد على هذه النقطة وهي أن استخدام هذه الكلمة قد تعرض للتحريف في مرحلة من مراحل التاريخ، وهذا الاختلاط في نسبة الكلمة أدى إلى ظهور تشتت في الآراء لدى مترجمي ومفسري القرآن وبعض الفقهاء. منهج هذا المقال هو توضيح الآيات الثلاث المعنية من القرآن ومقارنة الترجمات الفارسية المختلفة لهذه الكلمة وفحص الوثائق التاريخية وآراء المفسرين والفقهاء وبيان وجهات نظرهم.
خلاصه ماشینی:
الدلالة المعجمية لكلمة «الصابئين» في القرآن محمد رضا حاجي اسماعيلي ثلاث آيات من القرآن الكريم تتضمن كلمة «الصابئين» هي على الترتيب: 1- الآية 62 من سورة البقرة: »إن الذين ءامنوا و الذين هادوا و النصارى و الصابئين من ءامن باللَّه و اليوم الآخر و عمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم و لاخوف عليهم و لاهم يحزنون« »الذين آمنوا (بنبي الإسلام) والذين اتبعوا اليهود والنصارى والصابئين [= أتباع يحيى]، كل من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً، فلهم أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
وكان العرب يسمون نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم صابئياً؛ لأنه انتقل من دين قريش إلى الإسلام« أنه قد أتى به، وكانوا يسمون كل من يسلم «مصبوّ»، كما كانوا يسمون المسلمين «صباة»«2 ويضيف الزبيدي على ما قاله ابن منظور في هذا الشأن: »ورد في الروض أن الصابئين ينتسبون إلى «صابئ بن مالك» أخِ النبي نوح عليه السلام، وهو اسم أعجمي.
«8 ويقول في تفسير «جوامع» في ذيل الآية 62 من سورة البقرة: الصابئون هم الذين تركوا دين اليهود والنصارى وانصرفوا إلى عبادة النجوم.
«9 كما يقول القرطبي، مع تأكيده على هذا المعنى اللغوي نفسه، إن المقصود بالصابئين هم الذين تركوا دين اليهود والنصارى وانصرفوا إلى عبادة النجوم.
وقد اعتبر المستشرقون، بناءً على بعض القرائن اللغوية وما أشار إليه ابن النديم في كتاب "الفهرست" حيث ذكر هذه المجموعة باسم "المغتسلة"28، أن المندائيين المعمدين هم نفس الصابئين المذكورين في القرآن، رغم أنه لا يوجد في أي مصدر تاريخي أو تفسير سابق للمسلمين ما يشير إلى وجود مجموعة بهذا المعتقد الخاص كانت موجودة في شبه الجزيرة العربية في عصر النبي لتكون مصداقاً لاسم الصابئين.