چکیده:
لطالما كان الشرق الأوسط، بموقعه الجيوسياسي والجيواستراتيجي واحتياطه الضخم من موارد الطاقة، محور اهتمام القوى خارج المنطقة عبر التاريخ. وقد دفعت هذه العوامل الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها القوة العالمية العظمى الوحيدة، إلى إيلاء اهتمام خاص لهذه المنطقة ومتابعة استراتيجيتها الحديثة في الشرق الأوسط على مختلف الأصعدة. يسعى البحث الحالي، في إطار الإجابة على ماهية الاستراتيجية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط بناءً على المنهج الوثائقي وبالاستناد إلى وثائق الأمن القومي للولايات المتحدة، وضمن الإطار النظري للأنظمة الإقليمية، إلى تقديم فرضية مفادها أن استراتيجية الولايات المتحدة قد تغيرت من الهيمنة الكلاسيكية إلى الهيمنة الناعمة في إنشاء النظام الإقليمي للشرق الأوسط. كما يقدم هذا المقال نتائج تشير إلى أن الاستراتيجية الحديثة للولايات المتحدة الأمريكية تقوم على التعاون مع الحد الأدنى من المصالح المشتركة لدول منطقة الشرق الأوسط، وتسعى في الفضاء الإقليمي والعالمي إلى خلق الشرعية والرضا لممارسة قوتها.
خلاصه ماشینی:
لقد ابتعدت أمريكا في هذه الاستراتيجية الجديدة عن الهيمنة الكلاسيكية، التي كان أهم مكوناتها استخدام القوة والقدرة العسكرية، ومن خلال اتخاذ نظام قائم على هيمنة جديدة في منطقة الشرق الأوسط، اتجهت نحو هيمنة تهدف إلى الحد الأدنى من مصالح دول المنطقة، وعقب التحولات داخل المنطقة وقوة حركات المقاومة واليقظة الإسلامية، جعلت الهيمنة اللينة هي السائدة.
مع مرور الوقت على مخطط الشرق الأوسط الكبير الأمريكي والتحولات التي شهدتها هذه المنطقة تحت مسمى الصحوة الإسلامية، وانتشار التيارات التكفيرية والإرهابية مثل: القاعدة وداعش، انتصارات تيار المقاومة في المنطقة، ومن ناحية أخرى، مع وصول الديمقراطيين إلى السلطة بفوز باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، طرأ تغيير على مخطط الشرق الأوسط الكبير الخاص بجورج بوش وتم نسيان بعض بنوده؛ ولكن السؤال هو أن استراتيجية الهيمنة الناعمة للولايات المتحدة الأمريكية، من أي أبعاد تتمتع بها في منطقة الشرق الأوسط؟ وللإجابة على هذا السؤال، يجب الرجوع إلى الوثائق الأمنية الأمريكية التي نُشرت في السنوات الأخيرة والبحث عن الإجابة في هذه الوثائق؛ وهي الوثائق التي تفتح الطريق لرسم أبعاد هذه الاستراتيجية.
وفي منطقة الشرق الأوسط أيضاً، ونظراً لما تتمتع به من موقع جيوسياسي وجيواستراتيجي، تضاعفت ضرورة إنشاء اتحادات وتحالفات مع الدول الحليفة بالنسبة للولايات المتحدة، وقد أنشأت هذه الدولة تحالفاً شاملاً مع حكومات المنطقة؛ مثل: إسرائيل، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والأردن، ودول منطقة الخليج العربي كحلفاء، وهو ما يمكن تفسيره تحت عنوان استراتيجية الهيمنة الناعمة؛ فعلى سبيل المثال، في وثيقة الأمن القومي لعام ٢٠١٥ ميلادي، تمت الإشارة إلى مصر كأحد الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة، وقد ورد في هذا الشأن: نحن نواصل التعاون الاستراتيجي مع مصر لمنح ذلك البلد القدرة على الاستجابة للتهديدات الأمنية المشتركة.