چکیده:
سعدي الشيرازي، شاعر بارع وكاتب عذب الكلام، يعترف الجميع بعظمته في الشعر والأدب. لا يوجد مثله في مجال الوعظ والإرشاد، حيث يمزج مرارة النصيحة بشهد لطافة ورقة الكلام، وكأنه مرهم شافٍ يداوي قلب كل محب للأدب بكلماته. لقد تحدث في كل باب من أبواب گلستان المليئة بالنقوش والرسومات، وقد أبدع حقاً في صياغة الكلام فيها. يبدو أن سعدي عند كتابة هذا الكتاب الجليل قد استلهم من قابوس نامه لعنصر المعالي كيكاووس بن اسکندر، وتأثر به في بيان الكثير من المسائل الحكمية والأخلاقية. إذا نظرنا من منظور الأدب التعليمي إلى كتابي گلستان وقابوس نامه، فسنعثر على كنز مليء بالمواعظ المشتركة والحكم المتشابهة والنقاط التربوية القيمة الموحدة، والتي يمكن لكل منها أن يكون دستوراً للحياة العلمية والعملية للبشر. تبحث هذه الدراسة، باستخدام المنهج التحليلي الوصفي، في گلستان سعدي وقابوس نامه من منظور الأدب التعليمي، وذلك للوقوف في النهاية على مدى تأثر سعدي بقابوس نامه في خلق كتابه الخالد گلستان.
خلاصه ماشینی:
فرضية البحث يبدو أن كلاً من عنصر المعالي وسعدي في «قابوس نامه» و«گلستان»، لم يكن لديهما هدف آخر غير تعليم وبيان المسائل التربوية، وقد صبّا كل جهودهما في بيان مثل هذه المضامين الأخلاقية.
وينبه إلى ضرورة إحكام روابط التواصل وتقوية صلة الصحبة مع هذا النوع من الأصدقاء أكثر من ذي قبل: لا تحسب الصديق من يعيش في النعمة مدعي المساعدة والأخوة بل الصديق هو من يمسك بيد صديقه في حالة الشدة والعجز (گ : ۳۱) يرى عنصر المعالي في الباب الثامن والعشرين من «قابوس نامه»، أنه في عالم الصداقة لا ينبغي تعليم الطرف الآخر جميع أسرار ورموز الحياة الخاصة: «لا تُعلّم الصديق في صداقته شيئاً إذا ما أصبح عدواً في وقت ما، فإنه سيؤذيك ولن ينفع الندم» (ق: ١٤٢).
نگوينــد از ســر بازيچــه حرفــي کـزان پنـدي نگيـرد صـاحب هـوش و گر صـد بـاب حکمـت پـيش نـادان بخواننـد آيـدش بازيچـه در گـوش (گ: ٦٥) إن قول سعدي هذا بأن الأدب يمكن تعلمه من غير المؤدبين، مرتبط من حيث المفهوم بقول عنصر المعالي: «فلا تجعل وقت التعلم محدداً، ففي كل وقت وفي كل حال تكوني، فلتكن حالك بحيث لا تمر ساعة دون أن تتعلم معرفة، وإذا لم يكن العارف حاضراً في ذلك الوقت، فتعلم من الجاهل، فإن المعرفة يجب أن تُؤخذ من الجاهل أيضاً؛ لأنه في كل حين تنظر فيه إلى الجاهل بعين القلب وتلقي عليه بصيرة العقل، فإن ما تراه منه مستهجناً، ستعلم أنه لا ينبغي فعله» (ق: ٣٤).