چکیده:
لطالما واجهت المجتمعات البشرية تحديات ومشاكل، ويسعى المفكرون والمثقفون في كل مجتمع وفي كل عصر، من خلال بذل جهود كبيرة، إلى تمهيد طريق الحياة الاجتماعية عبر التعرف على هذه المشكلات وعلاجها. وفي هذا السياق، هناك عدد محدود من المفكرين الذين يوفقون في كلا المجالين: التعرف على المعضلات وعلاجها. ومع ذلك، يمكن اعتبار الشهيد السيد محمد باقر صدر من بين المفكرين الذين حققوا نجاحاً كبيراً في كلا المجالين، مجال التعرف على التحديات وعلاجها. تُظهر هذه المقالة، من خلال إعادة قراءة آثار هذا المفكر البارز، أنه في مجال الفكر والتدبر، اعتبر المجتمع الإسلامي يواجه ثلاثة أضرار: الهجوم من الخارج، والجمود، والاقتطاع من الداخل، وسعى إلى حل هذه الأضرار من خلال ابتكاراته الفقهية والكلامية. وفي مجال السياسة والاجتماع، يرى العلامة الشهيد أنه بعد التعرف على التحديات، فإن علاجها يكمن في ابتكار 'فقه النظرية'، ويعتقد أنه يمكن علاج المعضلات السياسية في المجتمع الإسلامي بالاستناد إلى هذه النظرية ومن خلال الوحدة الإسلامية، وبالاعتماد على الدولة الإسلامية والرجوع إلى المرجعية الصالحة في عصر الغيبة.
خلاصه ماشینی:
كما واجه المجتمع الإسلامي فكرة تعتقد أن الإسلام يجب أن يتغير مع تغيرات الزمان وأن يكون تابعاً لمسار حياة الإنسان؛ وذلك لأنهم يظنون أن الإسلام، بالطريقة التي نزل بها على النبي( صلى الله عليه وآله وسلم)، لا يمكنه تبرير وضع الحياة الراهنة للإنسان، ولذلك، ومن أجل تطويع الدين مع الحياة، فإنه من الواجب على المسلمين إضفاء لون جديد على الإسلام ليتوافق مع الوضع الراهن للعصر الحالي؛ وبعبارة أخرى، يجب تطويع الإسلام مع الأوضاع الجارية للحياة، وليس تطويع الحياة مع القوانين العامة للإسلام.
في ذلك الوقت، حينما كانت السطحية والتبسيط يلقيان بظلالهما على كتابات الكثير من الإسلاميين، وكان البعض يحاولون مقاومة حالات الاستسلام هذه من خلال التفسيرات التجريبية والعلمية والديناميكية الحرارية لآيات القرآن، توجه الشهيد الصدر إلى أبحاث عميقة ومذهلة؛ فقام، بالتزامن مع دراسة مشكلات الأمة الإسلامية وتتبع أسباب الإخفاقات، بتنقيب دقيق في التراث والنصوص المقدسة والتعاليم الوحيانية، وابتكر رؤى جديدة لكي تتماشى مع روح احتياجات العصر، وتمنع هذا الانبهار بالغرب لدى شباب المجتمع الإسلامي.
ولكن إذا كان ألمي من أجل الله، وأن يُعبد الله في الأرض ولا يخرج الناس جماعات من دين الله، فحينئذٍ سأشعر بالألم والمعاناة بدرجة واحدة ودون أي فرق بين العراق وإيران وباكستان أو أي من دول العالم الإسلامي تجاه أي خطر يهدد الإسلام (صدر، بلا تاريخ أ، ص28).
وفقاً لاعتقاد العلامة السيد محمد باقر الصدر، فإن إثارة روح الحركة والنشاط بين المسلمين لا تكون مقبولة وناجحة إلا إذا تم التجديد في إطار الفكر الأصيل للإسلام ومن خلال توسيع نطاق التفسير الصحيح والحيوي له على مستوى شامل.
من الواضح أن مقصد العلامة الشهيد من الاتحاد الإسلامي هو تقارب أتباع المذاهب الإسلامية فيما بينهم لمواجهة أعداء الإسلام وبقاء المجتمع والأمة النبوية، مع الحفاظ على كيان وجوهر كل منهم (صدر، بلا تاريخ ط، ص 55).