چکیده:
تعتبر حرمة الربا في القرآن والمصادر الروائية من ضروريات الدين الإسلامي. كلما اقترض شخص ما مالاً، وجب عليه رد أصله، ولكن رد الأصل مع زيادة سيكون ربا. لهذه الزيادة استثناءات في الفقه: بين الأب والابن، الزوج والزوجة، العبد والسيد، والكافر والمسلم لا يعتبر ربا. وفقاً للآية القرآنية، الربا هو ظلم، لذا فهو غير قابل للاستثناء أو التخصيص أبداً، لأن البيان الشرعي يوصل إلى قبحه الذاتي. ومن خلال التدقيق في نصوص الروايات ذات الصلة، يتضح أن الحالات المستثناة -بفرض صحة سندها- وإن كانت تتضمن صورة من صور الربا، إلا أنها ليست ربا في الأساس، وتسمى اصطلاحاً أنها خارجة عن باب التخصص لا التخصيص. ومن هذا المنطلق، فإن الأمور التي تُطرح كاستثناءات للربا، مع الحفاظ على ماهيتها الربوية الحقيقية، تحمل نفس المفسدة الاجتماعية والقبح العقلي وهي غير قابلة للقبول. لهذا السبب، تسعى الكتابة الحالية باستخدام المنهج التحليلي الوصفي وفحص الوثائق الموجودة حول الاستثناءات المذكورة، إلى إثبات فرضية أن الحالات المستثناة من وجهة نظر فقهية تخرج تخصصاً عن شمول حكم حرمة الربا.
خلاصه ماشینی:
الفقيه الحلي ٣ الذي سبقه، والفقهاء الذين جاؤوا بعده مثل القمي ٤ والإمام الخميني ٥، يتفقون مع هذا الرأي، ومع بيان عدم وجود الربا بين الأب والابن، يبيّنون: «فيجوز کل منها اخذ الفضل علي الاصح » بمعنى أنه بناءً على القول الأصح، فإن أخذ الزيادة جائز لكل منهما، أي للأب من الابن والعكس صحيح.
الدليل المطلق على جواز الربا بين الأب والابن هو رواية محمد بن يعقوب عن حميد بن زياد عن الخشاب عن ابن بقاح عن معاذ بن ثابت عن عمرو بن جميع عن أبي عبدالله قال أمير المؤمنين (ع): «ليس بين الرجل و ولده ربا»٢، وبناءً على ذلك، فإن الربا في هذه الحالة يكون متقابلاً.
١ أما في مورد الربا بين الكافر الذمي والمسلم، فإن رأي الفقهاء هو ثبوت حرمة الربا؛ لأن العلامة الحلي يقول: «يثبت بين المسلم و الذمي علي رأي »٢ ومن الفقهاء الموافقين لرأيه يمكن ذكر الشهيد الأول ٣ والشهيد الثاني ٤ ومن الفقهاء المعاصرين الإمام الخميني ٥.
كذلك يوجد في سند رواية الربا بين الأب والابن وبين المسلم والكافر علي بن بقاح ٤ الذي لم يُرَ له أي توثيق وهو ليس بشخص موثق.
فكيف يمكن لمسألة أن تكون ظلماً وقبيحة ولكن تصبح مباحة لفرد أو أفراد ولا يوجد فيها قبح؟ ومن هنا فإن السؤال الذي يُطرح هنا هو: هل ما ورد في الروايات المنقولة عن الأئمة المعصومين بوصفه استثناءات للربا يؤدي إلى تخصيص أمر عقلي، أم أن الحالات المذكورة خارجة "تخصصاً" عن آيات حرمة الربا؟ تختلف الآراء في مسألة التخصيص أو التخصص في آيات الربا.
شهيد ثاني، الروضة البهية في شرح لمعة دمشقية، ترجمة علي شيرواني، محمد مسعود عباسي، ج ٦، قم، انتشارات دار العلم، ١٣٨٣ش.