چکیده:
أحد التحديات الرئيسية للعلوم الاجتماعية، بما في ذلك علم الاجتماع في إيران بعد الثورة، هو النظر إلى العلوم الاجتماعية كأجسام معرفية تحمل افتراضات وقيمًا أيديولوجية علمانية وغربية. يسعى البعض لإنتاج معرفة تسمى «علم الاجتماع الإسلامي»، وقد بُذلت جهود متفرقة في هذا الصدد، لكنها لم تؤدِ بعد إلى تقديم منتج يستحق الاعتبار. وفي مقابل هذا التحدي، كانت ردة فعل علماء الاجتماع الآخرين هي نفي وإنكار هذا الادعاء وانتظار تقديم علم اجتماع بديل من قبل المدعين. تطرح هذه المقالة حلاً للخروج من هذا التحدي من خلال التمييز بين النظرية الاجتماعية والنظرية السوسيولوجية، وهو ما يمكن أن يؤدي على الأقل إلى تعاطف أكبر بين هذين التيارين الموجودين في علم الاجتماع. يقوم أساس هذا التمييز على الفصل بين النظريات المعيارية أو التوجيهية والنظريات غير المعيارية أو الوصفية. ولتثبيت هذا التمييز، تم أولاً فصل الموقف تجاه المجتمع (النظرة المجتمعية أو الرؤية المجتمعية) عن علم الاجتماع، وتم انتقاد الخلط بينهما. في الخطوة التالية، تم طرح التمييز بين النظرية الاجتماعية والنظرية السوسيولوجية بناءً على عدة خصائص: كونها معيارية أو غير معيارية، امتلاك أو عدم امتلاك قضايا علمية، تصميم المجتمع المثالي أو عدم تصميمه، مجرد وصف وتفسير المجتمع، والتحدث بغموض وعمومية أو التحدث بدقة وتحديد. وبناءً على هذا التمييز، يتم الفصل بين نوعين من النشاط والإنتاج المعرفي، وهما علم الاجتماع والنظرية الاجتماعية، وكذلك بين وجهين معرفيين مختلفين.
خلاصه ماشینی:
تطرح هذه المقالة حلاً للخروج من هذا التحدي من خلال التمييز بين النظرية الاجتماعية ونظرية المجتمع المعرفي، وهو ما يمكن أن يؤدي على الأقل إلى تعاطف أكبر بين هذين التيارين الموجودين في علم الاجتماع.
ولكن بغض النظر عن المرحلة التي تمر بها مسألة علم الاجتماع في إيران الآن، ونوعها، وما قد يترتب عليها من نتائج، فمن المفيد أن نتأمل مرة أخرى في هذا الباب ونطرح هذا السؤال: هل هناك طريق للخروج من هذا الوضع أم لا؟ وكيف يمكن توجيه النزاع الفكري وحتى السياسي القائم - الذي يؤدي أحياناً إلى توتر شديد بين الجهات الفاعلة في المؤسستين التعليميتين الموجودتين في إيران (الحوزة والجامعة) - نحو مسار أكثر ثماراً؟ وهل لهذا النقاش الطويل والمكلف أي إنجاز للعلوم الاجتماعية والإنسانية في هذه البلاد؟ النظريات المعيارية والنظريات غير المعيارية حول المجتمع من خلال دراسة أعمال المفكرين الاجتماعيين، من الفلاسفة والمتكلمين في العصور الماضية والحاضرة وصولاً إلى علماء اجتماع العصر الحديث، يمكن ملاحظة أن النظريات التي صيغت حول الواقع الاجتماعي تندرج، في تصنيف عام، ضمن مجموعتين: نظريات تكتفي بوصف وتفسير الواقع الاجتماعي ولا توجه أي نقد للظروف الاجتماعية قيد الدراسة، ولا 89 لا يسعون لتقديم طرح بديل للمجتمع.
Critical sociology 98 بناءً على هذا التمييز، أعتقد أنه يجب التمييز بين عالم الاجتماع والمنظر الاجتماعي، وهذا بدوره ينهي جزءاً من المناقشات حول تصنيف الأفراد من حيث الشأن والمكانة المعرفية: فعلى سبيل المثال، دارت نقاشات عديدة حول ما إذا كان يمكن اعتبار شخص مثل علي شريعتي عالم اجتماع أم لا، وقد تلقى مثل هذا السؤال إجابات متناقضة (توسلي وآخرون، ١٣٨٦؛ أباذري، ١٣٨٩: ٣٥٤؛ ملك محمودي، ١٣٨٨).