چکیده:
يعتبر فهم آيات الصفات الإلهية بمثابة جزء مهم من متشابهات القرآن في اعتقاد معظم المفكرين، ومن المجالات المليئة بالتحديات في المذاهب الإسلامية. في هذا المقال، وفي إطار دراسة أكثر دقة لهذا الموضوع، وضمن نقد التقسيم الشائع، يتم ذكر نهجين عامين بعنوان الظاهري والعقلاني، وقد تم تقديم مقاربات التنزيه-التفويض والتشبيه-التجسيم تحت النهج العام الظاهري، وثلاث مقاربات اعتزالية، وأشعرية، وإمامية تحت النهج العام العقلاني.
خلاصه ماشینی:
إن المظاهر التي تخالف الأدلة العقلية القطعية في مسألة الرؤية الإلهية وتفسير الآيات الدالة على الرؤية، قد جعلت الأدلة النقلية معياراً للتحليل، واعتبرت الأدلة العقلية التي تبرر استحالة رؤية الله وما يترتب على ذلك من محالات غير كافية، وفي الجمع بين الأدلة، ذهبوا إلى نفي الرؤية في الدنيا وإثباتها في الآخرة.
فبالرغم من أن فخر الرازي يؤكد على ضرورة تجنب التفسير الظاهري للآيات المتشابهة لوجود دليل عقلي قاطع، إلا أنه يقول بصراحة: إننا في تحديد المراد الإلهي من بين احتمالات الآية المتشابهة نحتاج إلى دليل قطعي، وهو ما لا يستقيم من ظاهر اللفظ ولا من الأدلة العقلية؛ لأن الظاهر أولاً هو دليل ظني ولا يعمل إلا في فقه الأحكام، وثانياً إن الدليل العقلي القطعي في تفسير الآيات له جانب سلبي فقط، حيث يحكم باستحالة المعنى الظاهري ولا يمكنه القيام بدور في تحديد المراد القطعي لله.
والباقلاني، من بين المحققين الأشاعرة الآخرين، قد أول مفهوم "وجه الله" في الآيتين 72 من سورة الرحمن و88 من سورة القصص بالذات الإلهية 5، كما أول الصفات التي تشير في ظاهرها إلى الانفعالات والعواطف الإنسانية تجاه الله؛ مثل الرضا والغضب، والحب والبغض، والولاية والعداوة، كلها بوصفها إرادة إلهية، وذلك مراعاةً لتنزيه الذات الإلهية عن التغير والسكون 6.
يقول الإمام علي عليه السلام في خطبة نُقلت عن الحارث الأعور، في وصف الله وتبيين الصفات الإلهية التي أشار إليها القرآن: «لم یقع علیه الأوهام فتقدّره شبحا يُشار إلى أن هذا التوجه اليهودي، بناءً على تقارير أهل الحديث، قد طُرح في عصر النبي ﷺ وأحياناً مع تصديق وتأييد منه؛ فكما نُقل تحت الآية 76 من سورة الزمر و الأرض جمیعا قبضته یوم القیامة...