چکیده:
إن ما يقع في بؤرة الاهتمام والتركيز في هذا المقال هو مسألة النمط السلوكي للقوى العظمى في إدارة الأزمات الدولية، تحت تأثير ظروف ونظام معين. بناءً على كيفية هيكلية وعملية النظام الدولي، ستختلف طريقة إدارة الأزمات والنمط السلوكي للدول؛ لذلك، يسعى هذا المقال من خلال تطبيق نظرية الواقعية البنيوية إلى إيجاد نمط إدارة الأزمات من قبل القوى العظمى في النظام أحادي/متعدد الأقطاب؛ وفي هذا السياق، السؤال الرئيسي للمقال هو: كيف أثرت مقتضيات النظام أحادي/متعدد الأقطاب على النمط السلوكي للقوى العظمى في إدارة الأزمات الدولية؟ وبناءً على ذلك، فإن الفرضية هي أن قيود النظام أحادي/متعدد الأقطاب قد دفعت النمط السلوكي للقوى العظمى في مجال السياسة الدولية في إدارة «توازن القوى غير المتماثل» نحو الأزمات. يستخدم توازن القوى غير المتماثل، كنمط سلوكي، أدوات مختلفة مثل الأدوات المؤسسية، والأدوات التحالفية، والأدوات الهجومية، والأدوات العقابية لإدارة الأزمات. مستوى تحليل البحث، وفقاً لنظرية الواقعية البنيوية، يتبع النوع الثالث أو مستوى النظام الدولي، كما أن منهج البحث يعتمد على الاستراتيجية البحثية الوصفية - التحليلية.
خلاصه ماشینی:
ولكن على الرغم من أن الولايات المتحدة تضطلع بالدور الرئيسي، إلا أن كل شيء ليس بيد هذه الدولة، وإلى جانب الولايات المتحدة، دخلت قوى كبرى أخرى إلى ساحة اللعب لتشكيل هيكل النظام الدولي؛ ومن هنا، يزعم بوزان أن العلاقة بين القوى العظمى والقوى الكبرى هي العامل الذي يحدد الماهية التشغيلية لهيكل القوة الدولية (بوزان، 1390: 112)، وهو ما يسميه هانتينغتون بنظام "أحادي-متعدد الأقطاب".
إن الهدف الكلي والشامل الأهم للولايات المتحدة هو إدارة النظام الدولي في إطار مصالحها الوطنية بما في ذلك البقاء، والحفاظ والارتقاء في دورة القوة العالمية، ولكن تحقيق هذا الهدف لن يكون ممكناً في الدولة أو الدول المتورطة في الأزمة، تتخذ إجراءات مضادة؛ وبعبارة أخرى، فإن الأسلوب الذي تتبعه القوى الكبرى في إدارة الأزمات يعتمد، قبل كل شيء، على مستوى وحجم المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية للقوى الكبرى في منطقة أو دولة معينة.
وفي توازن القوى غير المتماثل، باعتباره نموذجاً سلوكياً لإدارة الأزمات الدولية، تندفع القوى الكبرى وخاصة القوة العظمى (كما هو موضح في الشكل رقم ١) إلى التعامل مع النزاعات والأزمات الدولية وتنظيمها من خلال استخدام الأدوات الرسمية، التي تتجلى في شكل مؤسسات وتحالفات وعقوبات دولية، والأدوات غير الرسمية مثل السلوك الهجومي أحادي الجانب؛ وبناءً على ذلك، فإن نموذج توازن القوى غير المتماثل هو نموذج "مختلط" يستخدم فيه سلوكيات "صريحة" و"قائمة على القواعد" و"مسؤولة" وفقاً للقيم القانونية والمعيارية، وسلوكيات "ضمنية"، و"احترازية" و"قائمة على ضبط النفس والمساومة" التي تتوافق مع منطق القوة.