چکیده:
تعتبر بداية قيادة الخليفة ناصر الدين الله (575-622 هـ) نقطة تحول في تاريخ أواخر الحكم العباسي؛ لأن توليه السلطة جاء بعد فترة من ركود القوة في الخلافة العباسية. وما يكتسب أهمية في هذه الفترة هو وصول الشيعة كجزء من وكلاء الحكومة إلى هيكل السلطة، بطريقة مكنتهم من القيام بأنشطة بارزة من خلال حضورهم في مختلف أركان الحكم حتى سقوط بغداد على يد المغول. تستعرض هذه المقالة، باستخدام وجهة نظر مايكل ستانفورد، أهم العوامل المؤثرة في هذه الظاهرة على النحو التالي: ضعف الخلافة، تحول نظرة الخلفاء العباسيين تجاه الشيعة، النزاعات بين العباسيين والخوارزمشاهيين، إقبال الناس على التشيع، تحول مفهوم الحكم الجائر لدى الشيعة، فكر الحفاظ على المجتمع الشيعي، بروز وكفاءة الشيعة وزيادة قدراتهم.
خلاصه ماشینی:
ومع حضور الشيعة في جهاز الخلافة، تُطرح هذه التساؤلات حول ما هي الظروف التي لـ التي أدت إلى الحضور الواسع للشيعة في جسد السلطة؟ ولماذا ظهر نوع من التعاون في هذه الفترة بين هيكل السلطة والوكيل الشيعي؟ في هذا البحث، فإن التعاون والتقارب الذي نشأ بين هيكل السلطة والوكيل الشيعي في ذلك الوقت يعتمد على أسباب وظروف وسياقات يتم فحص "لماذا" حدثت وفقاً لنموذج ستانفورد في بحث التفسير التاريخي.
72 عندما تأتي مرحلة الانحدار السياسي، لا يمكن لأي حكيم أو مدبر أن يصنع شيئاً، ولا يسع المرء إلا أن يكون شاهداً على السقوط، ولكن الخليفة لحماية ما تبقى من قوته كان بحاجة إلى قوى مثل الوزير ابن العلقمي.
وبناءً على هذا الأساس، حدث تحول عظيم في نوع العلاقة مع الشيعة خلال هذه الفترة، ونحن نشهد تقارباً أكبر بين جهاز الخلافة والشيعة.
وفي المقابل، منذ عصر ناصر، أدخل الخلفاء مجموعة كبيرة من الشيعة في هيكل السلطة العباسية، وذلك ليس فقط للاستفادة من القوة الكامنة للشيعة ومراقبتهم بشكل أدق، بل وأيضاً لتهيئة الأرضية لمشاركتهم في الحكم من أجل كسب تعاونهم وجذبهم إلى جانب الخوارزمشاهيين.
فبالإضافة إلى تبيين مسألة الغيبة واستمرار الإمامة ودفع الشبهات، اتجه كبار علماء هذا العصر نحو تشريح النظام السياسي القائم على وجهة النظر الشيعية، والذي كان حتى ذلك الوقت يقع تقريباً في الهامش ولم يتم التطرق إليه.
وكما أُشير سابقاً، فقد كان فقهاء الشيعة أمثال الشيخ المفيد، والسيد المرتضى، وأبو صلاح الحلبي، والشيخ الطوسي، متفقين في آثارهم حول الحكومة بشأن عدم مشروعية حكم الجور، ولكن مع التغييرات والتحولات التي طرأت على رؤيتهم بعد عصر الغيبة، سعوا ضمن تبيين هذه المسألة واستمرار الإمامة إلى شرح النظام السياسي القائم على رؤية الشيعة لتوجيه هم.