چکیده:
كلمة «القيامة» مشتقة من الجذر «قوم» بمعنى الوقوف والنهوض. وعلى عكس رأي بعض المستشرقين، فهي كلمة أصيلة. وقد وردت الكلمة المذكورة سبعين مرة في القرآن الكريم، وهي تتماشى في المعنى مع بعض أسماء يوم القيامة الأخرى مثل «البعث»، و«الحشر»، و«النشور»، وتتناقض مع كلمتي «القعود» و«الجلوس». وفي الدلالة القرآنية، من الضروري تفسير هذه الكلمة إلى جانب عبارات «يوم يقوم الحساب»، و«يوم يقوم الأشهاد»، و«يوم تقوم الملائكة والروح صفا»، و«يوم يقوم الناس لرب العالمين»، و«يوم تقوم الساعة» حتى يتم الحصول على معناها الكامل الذي يجمع الحالات المذكورة أعلاه.
خلاصه ماشینی:
التطور المعجمي لكلمة قيامة قبل نزول القرآن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل كانت هذه الكلمة تُستخدم في معانٍ أخرى قبل استعمالها القرآني بهذا المعنى أم لا؟ بعبارة أخرى، هل كانت كلمة «قيامة» في اللغة العرفية واللهجة المحكية عند العرب قبل نزول القرآن تحمل هذا المعنى منذ البداية أم أنها مرت بتطورات؟ وللإجابة على هذا السؤال، يجب الانتباه إلى التركيبة السكانية لمجتمع العرب في ذلك الوقت؛ فنحن نعلم أن معظم الناس آنذاك كانوا من المشركين وعبدة الأصنام / وبالطبع كان المسيحيون واليهود يعيشون إلى جانبهم أيضاً.
وأيضاً بمعنى إحياء الموتى وإحيائهم في يوم القيامة: وَ الَّلهُ اَّلذِي أَرْسَلَ الرِّياحََ فتُثِيرُ سَحاباًَ فسُقْناهُ إِليَ بلَدٍ مَيِّتٍ َفأَحْيَيْناِ بهِ اْلأَرْضََ بعْدَ مَوْتِها کَذِلکَ النُّشُور٢٨ (فاطر: ٩) وأيضاً: إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتتُنَا اْلأُولي وَ ماَ نحْنُِ بمُنْشَرِين ٢٩﴾ (الدخان: ٣٥) ويبدو أن كلمة «نشر» في المعنى الأخير قد استُخدمت بمعناها المجازي لا الحقيقي، كما يرى الراغب أنها مستعارة من «نشر الثوب» (بسط / وإفراد الثوب) حيث يقول: «والحقيقۀ أنَّ نشَرَ الَّلهُ الميِّت مستعارٌ منَ نشْرِ الَّثوْB ِ»٣٠ وقد قلنا سابقاً إن الراغب يرى «نشر» بمعنى «بسط»، وابن فارس بمعنى الفتح والتفرع؛ وبناءً على ذلك يمكن إقامة ارتباط معنوي بين «نشر» والإحياء من وجهين.
ويبدو أن المطلب المذكور حول سبب تسمية يوم القيامة بـ «الساعة» صحيح، وبالطبع ليس هذا الأمر / بعيداً عن الذهن أيضاً أن تكون كلمة «الساعة» (مع أل التعريف) قد عُلِّمت لذلك الزمان الموعود، والمقصود بـ «الساعة» هو ذلك الزمان الذي وعد الله فيه بإحياء الناس والقيامة: وَ أَنَّ السَّاعَۀَ آتِيَۀٌ لا رَْيبَ فِيها وَ أَنَّ الَّلهََ يبْعَثُ مَنْ فِي اْلقُُبور٦٣(حج :٧).