چکیده:
كان الدافع الرئيسي لعصار في نظم منظومته الجميلة «مهر و مشتری» هو اهتمامه الخاص بالحفاظ على ثقافة أرض إيران وكذلك اللغة والأدب الفارسي. عصار هو عارف بعيد عن كل التعلقات الدنيوية وتملقات هذا العالم الترابي، الذي لا يرغب في مدح الحكام والمسؤولين. لا يبدل خلوته وعزلته بلقاء أي سياسي أو دنيوي، ولا يقدم مديحاً لأي ملك، و«قد غسل يده من الممدوح المجازي ليبحث عن المحبوب الحقيقي»، وبهذه الطريقة يسكب أفكاره السامية وتأملاته الأخلاقية العميقة أمام الناس.
خلاصه ماشینی:
وبشكل عام يجب القول: عصّار شاعر ملتزم، وتظهر أحوال زمانه في مرآة أشعاره: في هذا الزمان، العقل يفسده دهرٌ سفّاك حيث الجهل عزيزٌ والفنُّ يُهان الخلقُ أعرضوا عن المعارف كالأطفالِ فُتنوا بالزخارف لو كان سحبانُ في ثوبٍ رثٍ أو مسوح لما قاسه الخلقُ إلا بمقدار الفول ولو كان حماراً على ظهر بغل لجعلوه جميعاً مساوياً لعيسى الفضلاءُ في الضيق قد سُجنوا وغذاؤهم كالجنين مُعدٌّ من الدم وخصوصاً لأصحاب جنس الأشعار التي ليس لها مشترٍ قطعاً لم يروا حصاداً سوى الاحتراق والدموع في كل مجمعٍ حضروه كالشمع غذاؤهم من جسدٍ هزيل ومريض من ماء أعينهم (دموعهم) من عريٍ دائماً أصفر ومرتجف وقد وقعت نار القلب في حبال الروح من حرارة فكرهم ذابت الأجساد ولم تخرج من ألسنتهم أعمالٌ جليّة بذلوا أجسادهم في شأن اللسان ولم يضعوا بينه وبين النار حجاباً في كل مجلسٍ هناك ارتقاء في الخيال ولكن دائماً في عين الانحطاط اللسان اللبق مفتوح في كل مكان أمام كل شخصٍ يُرفع شأنه بصورةٍ جعلت السيادة عرضاً دائماً ولكن وجه المعيشة كل ليلة من القرض على روح كل منكسرٍ بضغطٍ متواصل أمام كل لئيمٍ كريحٍ ميتة ألقى بلسانه في النار وصار من ذلك الحرق سعيداً في وقت الآخرين يقف على قدمٍ واحدة طوال الليل حتى النهار خلف فراشةٍ بالبكاء والاحتراق بمشقةٍ من لسانه دائماً في خدمة المحافل كان قائماً عندما رأيت هذا، صمتُّ عن القول وذهبت إلى ركن العزلة جلست اتخذت عادة التفرد والوحدة وجلست على بساط مائدتي الخاصة في كنز يومي رأيت أن اللسان قد ذاق مرارة الفشل عندما لم يعد العمل يتضح بالقول لكنني أمرتُ العمل في ذلك الأمر10 عصّار، استناداً إلى ما يظهر من أشعاره، هو شاعر حرّ وملتزم بحبس الخلوة ومستغنٍ بركن العزلة11 الذي لا يريد أن يصبح «كمجرمين محبوسين في البئر».