چکیده:
من الأدعية المعروفة في شهر رمضان المبارك التي تُقرأ وقت السحر، دعاء المباهلة، المشهور بدعاء السحر. وبناءً على نقل الإمام الثامن، فإن هذا الدعاء هو من إنشاء الإمام الخامس محمد باقر عليه السلام. (مفاتيح الجنان) للتعرف على مضامين هذا الدعاء الشريف العميقة، سعينا لتقديم جولة موجزة في «شرح دعاء السحر» للإمام الخميني قدس سره الشريف. هذا الشرح هو أول أثر مكتوب لهذا الإمام الحكيم والعارف الكامل في سن 27 عاماً. وتجدر الإشارة إلى أن نص الكتاب يبلغ حوالي 154 صفحة باللغة العربية ويحتوي على مباحث عرفانية وفلسفية مهمة، وقد كانت ترجمته وتلخيصه في حدود مقال عملاً شاقاً وصعباً، ومن هنا فإن الفهم الكامل للمواد يتطلب الرجوع إلى نص الكتاب. وبما أن الشخصية الجامعة للإمام ربما ظلت مخفية وغير معروفة لدى المهتمين والأمة الإسلامية بسبب عظمة الجانب السياسي والفقهي لشخصه، فإن هذا المقال هو أيضاً محاولة لتقديم أبعاد أخرى للإمام (ره).
خلاصه ماشینی:
ولما كان الإنسان حاملاً لصور الوجود الإلهي، فهو تحت تربية الاسم الأعظم الذي يحيط بجميع الأسماء والصفات، ويحكم على جميع الرسوم والتعينات.
ولكن عندما تصل الحضرة الإلهية إلى الحضرة الأحدية التي تستهلك فيها كل الحضرات وتفنى فيها جميع التعيينات والتكثرات، وتتجلى للسالك بالملكية المطلقة كما قال: «لِمَنِ المُلكُ اليَومَ»، فمن حيث إنه في هذا اليوم لا يوجد خلق ولا أمر ولا اسم ولا رسم، فلا يجيب إلا هو سبحانه قائلاً: «لِلّهِ الواحِدِ القَهّارِ».
ما قيل حتى الآن هو في حال كان النظر موجهاً إلى التجليات الصفاتية والاسمية، أما إذا كان النظر من وجهة نظر التجليات الخلقية والمظاهر الفعلية الجميلة، فإن العروج إلى مقام المشيئة المطلقة التي تستهلك فيها جميع التعيينات الفعلية لا يكون ممكناً للسالك إلا بأن يرتقي تدريجياً من مراتب التعيينات واحدة تلو الأخرى.
بناءً على ذلك، فإن الله تعالى عظيم من حيث الذات ومن حيث الصفات ومن حيث الفعل أيضاً.
تذكير اعلم أن تجلي الله المتعال بتجلي الرحمانية الذاتية في عالم الأسماء والصفات، وإن كان أجمل وأنور، ورحمته في ذلك المقام العالي أوسع ـ لأن عالم الربوبية واسع حقاً ـ إلا أن ما يظهر من هذه الفقرة في الدعاء هو أن المراد بالرحمة، الرحمة الفعلية و الفيض الناشئ من مقام الرحمانية الذاتية على المرحومين هو.
السالك الذي يصل إلى هذه المقامة يرى كل شيء آية وعلامة على ما هو في الغيب، وبناءً عليه فإن كل موجود في نظره، حتى الجماد والنبات، هو كتاب إلهي، والسالك المجاهد في سبيل الله يقرأ منها الأسماء والصفات الإلهية بقدر ظرف وجوده.