چکیده:
إن تحليل إعادة كتابة النصوص الأدبية في الفترات التاريخية المختلفة، مع مراعاة التغيرات اللغوية في مجالات المفردات والنحو والبلاغة، يمكن أن يظهر تحول المفاهيم والصور الواردة في تلك الآثار وتأثير التغيرات التاريخية على النصوص. ولا تخرج التراجم وسير الأعلام عن هذه القاعدة، وربما يمكن القول إنه في كل فترة من إعادة كتابة النصوص الأدبية يتم خلق صورة جديدة للنصوص السابقة. في كتاب «مقامات زندبيل»، نُقلت حكاية عن أحمد جام، ومن المصادفة أنه في إحدى النسخ المخطوطة بجامعة طهران المسجلة كـ «جنگ» (مخطوطة)، وردت رواية بأسلوب آخر عنها. هذا البحث، بالإضافة إلى ذكر وتصحيح هذه الأوراق القليلة، يسعى لمعرفة مدى قيام التراجم والحكائين بتغيير الإشارات الضمنية في وصف خصائص وطريقة سلوك الشيخ جام، وإظهار صورة غامضة عنه من خلال جمل وخطوط معينة. في هاتين النسختين، بالإضافة إلى الاختلافات اللغوية والبلاغية، تُلاحظ تغييرات في الأماكن وكيفية وقوع الأحداث وردود الأفعال، مما يدل على عدم التزام كاتب التراجم بالنص الأساسي والأولي. ومع ذلك، فإن التشابه الكبير في صياغة الجمل وعرض الموضوع بين النسختين يشير إلى وجود نسخة أكثر أصالة للقصة تعتبر مصدراً لكلتا الروايتين. من حيث الأسلوب البلاغي وكيفية التعبير، توجد اختلافات بين الروايتين من حيث النحو والأنماط اللغوية. أما من الناحية المحتوية، فالنقطة الجديرة بالذكر هي أن كاتبي كلا النصين يقدمان معلومات تاريخية وجغرافية دقيقة ومشتركة حول الموضوع ولا يوجد اختلاف في تقديم الإحصاءات، ومن ناحية أخرى، فإن كل هذه الحكاية تعد دليلاً واضحاً على مكانة وقوة الصوفية في الفترات التاريخية المعنية.
خلاصه ماشینی:
أما الاختلاف الملحوظ في كيفية نقل جواب الشيخ للمطالب، فكما ورد في المقامات: «الخشب الذي يُنقل من جهة خانقاه أحمد، كيف يمكن استخدامه في بلاط الأمير ونقله؟» وفي نسخة ٨٥١٩ الخاصة بالجامعة ورد ما يلي: «الخشب الذي يجب أن يكون لجهة المسجد الخالق، لا يصلح لباب طغرل»؛ وعندما ذهبت الأخشاب لبناء بلاط طغرل، نقل كل منهما جملة عن الشيخ لها مضمون مشترك ولكن ببيان مختلف؛ ففي المقامات ورد: «إذا لم يضع طغرل ظهره على ذلك العمود، فقد أخطأ أحمد» وفي نسخة الجامعة ورد: «إذا جاء هذا المصطلح بصيغة «در نهي افکندن» (إلقاء بالباطل) وهو ذو معنى بالنسبة لمسند الجملة «سخن» (الكلام).
لقد ركزت كاتبة المقامات على إسهاب الحكاية، بينما ركز كاتب نسخة عندما وصلت رسالة الشيخ الإسلام إلى السلطان سنجر واطلع عليها، سأل السلطان: كيف كانت واقعة الخيانة، وما هو الكلام الذي أُلقي بالباطل؟ فحكوا للسلطان كيف كان الحال وماذا فعلوا وماذا قالوا.
فخاف الناس جداً، وتوجهوا نحو حضرة الشيخ الإسلام وقالوا: لقد وقعت حادثة عظيمة ولا أحد يعلم كنهها، من هم ومن أين أتوا وإلى أين ذهبوا، وقد أصدر السلطان حكماً كهذا ونحن عاجزون في هذا الأمر ولا نعرف سبيلاً إليه، فإن كان لديكم علم من طريق الكشف والمشاهدة أو كنتم على خبر، فأعينوا هؤلاء المساكين.
طرح هذه الحكاية برواية مقامات ژنده پيل قصة الشيخ مع طغرل تكين مرة أخرى، عندما كان الشيخ أحمد قدس الله روحه العزيز يعمر خانقاه معدآباد جام ومسجد جام، فقد أمر بإحضار الأخشاب من استاد زورآباد لأجل الخانقاه والمسجد، وفي ذلك الوقت كان مقاطِع (متصرف) جام هو طغرل تكين السنجري، وكان يبني قصراً في قرية صاغوي جام التي كانت دار ملكه.