چکیده:
في هذا المقال، نقدم أولاً أدلة على ظهور النهج الاعتدالي في الإبستمولوجيا المعاصرة، ونوضح كيف أن مؤيدي هذا النهج، من خلال خفض مستوى توقعاتهم من الأبحاث الإبستمولوجية، قد قدموا معايير أكثر اعتدالاً للمعرفة والتبرير. ثم نشير إلى تداعيات هذا النهج في الإبستمولوجيا الدينية، ونقدم بعض فلاسفة الدين المعاصرين الذين سعوا نحو توحيد معايير التقييم المعرفي في مجال الدين وغير الدين، وانتقدوا الازدواجية المعيارية الموجودة في هذا المجال. كما سنتحدث عن بعض فلاسفة الدين المعاصرين الذين، من خلال تبني نهج اعتدالي، وسعوا نطاق المناقشات في الإبستمولوجيا الدينية واقترحوا خيارات جديدة كطرق لظهور المعرفة الدينية. وفي الختام، سنرى كيف يمكن لتبني النهج الاعتدالي أن يؤثر على حكمنا بشأن مسألة الحجاب الإلهي.
خلاصه ماشینی:
بعبارة أخرى، فإن الأمور التي تسبب تبرير معتقداتنا يجب أن أن تكون في مرمى وعينا تماماً حتى يكون من الممكن لنا التمييز بين المعتقدات المبررة وغير المبررة؛ وإلا، إذا لم نتمكن من الحصول على وعي كافٍ بعوامل التبرير، فلن تقع علينا أي مسؤولية تجاه وجود تلك العوامل أو عدم وجودها.
24 ولكن يجب الانتباه إلى أنه حتى الأشخاص مثل ألستون، الذين لديهم توجه حتمي للغاية تجاه المعتقد، يقرون بالتأثير غير المباشر للأفعال الإرادية على تشكيل المعتقدات، ومن هذا المنطلق، يرون وجود واجبات وتكاليف من هذه الناحية تجاه المعتقد.
فإذا اعتبرنا أن موثوقية عملية إنتاج المعتقد هي ما يمنح الاعتبار المعرفي للمعتقد المُنتَج، فعندئذٍ أي عملية لتكوين المعتقد تمتلك هذه الخاصية يمكنها أن تضفي قيمة معرفية على المعتقدات التي تنتجها؛ ولا يهم ما إذا كانت هذه العملية عملية طبيعية وشائعة بين الجميع أو عملية غير طبيعية ومختصة بأولئك الذين سعوا لتفعيلها؛ كما لا يهم ما إذا كانت هذه العملية عملية معروفة أو مجهولة؛ فعلى سبيل المثال، غولدمان بعد دفاعه عن وجهة نظر المذهب الاعتمادي، حتى يمكنه- يتصور وجود عمليات علية مسببة للمعرفة غير معروفة لدينا، تقوم بإنتاج المعرفة دون أن نكون على دراية بها.
فكيف يكون شرط أداء الواجب هو الإيمان بالله وعبادته، في حين أننا لا نعرف أن مثل هذا الواجب يقع على عاتقنا، بل ولا نعرف حتى ما إذا كان الشخص الذي يطلب منا أداء مثل هذا الواجب موجوداً أم لا؟ بناءً على ذلك، فإن ذلك النوع من الإجابات في مواجهة مسألة الاحتجاب الإلهي التي تضع أهمية المعرفة الدينية موضع تساؤل، هو أمر غير مقبول.