چکیده:
إن الدراسة المقارنة لقصص القرآن مع المكتشفات الأثرية للعلماء فيما يتعلق بالوقائع التاريخية لها أهمية كبيرة في إظهار إعجاز القرآن. في هذا المقال، نقوم أولاً بمراجعة الرواية الأسطورية السومرية - البابلية بخصوص قصة الطوفان بناءً على هذه المكتشفات، ثم سنعرض الرواية الوحيانية لقصة طوفان نوح استناداً إلى آيات القرآن، وفي النهاية، من خلال الإشارة إلى وجود نقاط التشابه والاختلاف بين هاتين الروايتين، نوضح أن نوع الرؤية الكونية في تكوين التعاليم الدينية أمر بالغ الأهمية. في الرؤية الكونية الإلهية، نظام الوجود هو نظام متعالٍ، هادف، ومتجه نحو السعادة الأبدية؛ ولذلك فهو يختلف اختلافاً كبيراً عن الرؤية الكونية الأسطورية.
خلاصه ماشینی:
البعد الأخلاقي لكل من الروايتين الوحيانية والأسطورية يكمن في التقوى؛ وإذا استذكرنا الوضع السياسي-العقائدي لمجتمع بابل وبلاد ما بين النهرين، فإن هذا اللقب مقبول تماماً، حيث أن عامل القوة -الحكومة- السياسة، يتطابق تماماً مع اللاهوت والعقيدة، ولا ينفصل هذان العنصران أبداً، كما أن مقام الملكية يعد من العطايا التي يمنحها الآلهة للأفراد العظماء.
بعد معرفة الله، تقوم الرواية الوحيانية عن طوفان نوح على أصل التوحيد الذي يعد أحد الأركان الأساسية لتعاليم النبي (ص)؛ حيث سلمت الآلهة المتعددة مكانتها في هذه الرسالة لإله واحد يجب ترسيخه؛ كما أن الروابط الثقافية بين الحجاز وما بين النهرين وتأثيرهما المتبادل واضح تماماً؛ لذا كان النبي الأكرم (ص) يحارب الشرك في سبيل تحقيق شعار التوحيد.
ومن وجوه الاشتراك الأخرى، سنة القربان والنذور التي كانت موجودة في شعائر ما بين النهرين وفي الحجاز على حد سواء؛ فكما لوحظ، فإن أوتنابيشتيم وزيوسورا بعد انتهاء الطوفان والنجاة بواسطة السفينة، يقدمان القرابين للآلهة عند نزولهما من السفينة؛ وماهية هذا القربان تأتي في المرتبة الثانية من حيث الأهمية.
(هنري هوك، بلا تاريخ، ص 38) كذلك، فإن وجود أسماء أوائل البشر من آدم إلى نوح في الإصحاحين الرابع والخامس من سفر التكوين في العهد القديم، لا يدع مجالاً للشك في أن هذه الحكاية هي ذاتها الرواية السومرية التي ذكرت قبل آلاف السنين عشرة ملوك كانوا يحكمون قبل وقوع الطوفان؛ كما ورد في التوراة أن آخر هؤلاء الملوك كان بطل الطوفان.
في هذا المقال، سنقوم أولاً، بناءً على هذه المكتشفات، بدراسة الرواية الأسطورية السومرية-البابلية بخصوص قصة الطوفان؛ ثم سنعرض الرواية الوحيانية لقصة طوفان نوح استناداً إلى آيات القرآن، وفي الختام، من خلال الإشارة إلى وجوه التشابه والاختلاف بين هاتين الروايتين، سنبين أن نوع الرؤية الكونية (العالم) أمر بالغ الأهمية في تكوين التعاليم الدينية.