چکیده:
في يومنا هذا، اكتسب مفهوم الروحانية أهمية كبيرة للبشر. وبناءً على ذلك، طُرحت وجهات نظر روحانية متعددة ومتضاربة أحياناً بين المدارس الفكرية والفلسفية، والتي يُطلق على إحداها الروحانية الحديثة. من هذا المنظور، يجب اليوم، بناءً على العقلانية الحديثة وتماشياً مع التحديث، تقديم فهم جديد للدين بحيث يمكن من خلاله تقليل آلام ومعاناة الإنسان، والوصول به إلى الطمأنينة والرضا الباطني. من ناحية أخرى، يعتقد هذا النهج أن الروحانية الدينية غير فعالة في تحقيق الغرض المذكور. في البحث الحالي، تم السعي لإجراء مراجعة شاملة قدر الإمكان لطبيعة وخصائص العقلانية في نظرية الروحانية الحديثة. ومن خلال هذه المراجعة والبحث، يتضح أن العقلانية، بخصيصة الاستدلال، ليست فقط غير متوافقة مع الروحانية الحديثة، بل هي متميزة ومتباينة عنها.
خلاصه ماشینی:
ومن هذا المنظور، يجب اليوم تقديم فهم جديد للدين بناءً على العقلانية الحديثة وبالتوازي مع التحديث، بحيث يتم من خلاله تقليل آلام ومعاناة الإنسان، ويصل الإنسان إلى الطمأنينة والرضا الباطني.
ومن منظورهم، فإن أهم مؤشر لهذه العقلانية هو، نزعة الاستدلال فيها (ملكيان، 1394، ج2، ص121)؛ بحيث إن الإنسان الحديث لا يلتفت لقبول أي معتقد إلا بناءً على الدليل والاستدلال الذي يُقام لهذا المعتقد (المصدر نفسه، ج2، ص 468-469).
وفيما يتعلق بمصطلح الروحانية الحديثة، يمكن القول إنه من منظور مؤيديها، فإن الروحانية الحديثة هي توجه يسعى إلى فهم جديد للدين (ملكيان، 1384، ص126 و 133)؛ وذلك لأنه وفقاً لاعتقادهم، فإن الفهم التقليدي للدين يضع الإنسان المعاصر في مواجهة تحديات مع العناصر المتعددة للحداثة، وللخروج من هذا الوضع، يجب استنباط المعتقدات الدينية بما يتوافق مع العقلانية الحديثة (ملكيان، 1384، ص125-126).
بناءً على المباحث التي مرت حتى الآن حول العقلانية النظرية والعملية، يمكن استنتاج أنه في الروحانية الحديثة، تغطي العقلانية النظرية مجال العبارات القابلة للعقل وكذلك العبارات المارقة عن العقل التي تتمتع برجحان معرفي؛ أما في مورد العبارات المارقة عن العقل التي لا يوجد لها أي رجحان معرفي، فإن الإنسان الروحاني يكتفي فقط بناءً على عقلانية عملية غائية -وسائلية-، ويصبح قبول هذه العبارات وتبريرها مرتبطاً بمسألة الإيمان (ملكيان، 1381هـ، ص396-397؛ والمصدر نفسه 1385، ص48-49).
فضلاً عن ذلك، يعتقد المنظر أن الروحانية، على عكس الدين، هي وليدة العقلانية (المصدر نفسه، 1392، ص4)؛ ولكن يجب القول: هذا التعبير ليس دقيقاً بهذا الشكل؛ لأنه من المباحث التي ذُكرت، يتضح تماماً أن الروحانية لا ترتبط أبداً بالعقلانية الاستدلالية التي تُعرف بأنها أهم مؤشر لهذه النظرية (ملكيان، 1394 ج2، ص121)، بل كما رأينا، تُطرح العقلانية الأداتية فقط كحامل لتبرير عنصر الروحانية.