چکیده:
يعد برهان المسامتة (contraposition) من بين البراهين المستخدمة لإثبات تناهي الأبعاد، وقد حظي باهتمام في مناقشات الفيزياء وأسفر عن بعض النتائج الفلسفية. يعتمد برهان المسامتة على مفهومين هما الحركة والمسامتة، ومن خلال إثبات استحالة حركة الدائرة في حالة لانهاية الأبعاد، فإنه يتناول استحالة افتراض وجود أبعاد لانهائية. ومن خلال فحص المفاهيم الأساسية لهذا البرهان، والفصل بين "الذهن" و"الخارج"، وتحديد نطاق وكيفية كل بُعد من هذه الأبعاد، يتضح أن هذا البرهان لا يمكنه إثبات دعواه في الذهن بسبب الطريقة الخاصة لتخيل الحركة، ويفشل في القيام بذلك في الخارج بسبب استحالة تقييد شرط التجربة والعوائق العارضة.
خلاصه ماشینی:
«ترجمة: لقد أشكال أحد كبار المتأخرين على هذا البرهان بأن حدوث زاوية المسامته، مثل جميع الزوايا، من الأمور التي ليس لزمان حدوثها أول، فلا يلزم أن يكون لنقاط المسامته نقطة أولى، تماماً كما أن الزوايا التي تقابلها ليس لها أول؛ لأن كل زاوية تنشأ بالحركة في آنٍ ما، يوجد قبلها أيضاً زاوية أصغر نشأت قبل حدوث هذه الزاوية، لذا لا يوصف أي زاوية بالأولية المطلقة عند ميل ضلع إلى ضلع آخر، وبالتالي لا توجد أي نقطة في الخط غير المتناهي توصف بالأولية المطلقة.
فبناءً على حدوث زاوية المسامته التي هي أمر تدريجي، لدينا حدوث خطٍ يبدو كما لو أنه نشأ من سيلان نقطة التقاطع بين الخط غير المتناهي والخط المساوي له، بحيث توجد هذه النقطة السائلة والخط الناتج عنها كأولٍ، وإن كان ذلك بمعنى الطرف الذي بدأت منه النقاط المتصلة، وإن لم يكن هناك أول بالمعنى الآخر، أي عدم وجود الآنيات التي تحدث فيها الزاوية والنقاط التي تقابل تلك الزاوية.
أي أنه لا يمكن أن توجد النقطة الأولى، لأنه مهما فُرضت نقطة ستكون هناك نقطة وراءها، ولا يمكن ألا توجد، لأن هذا الخط على أي حال قد تغير من التوازي إلى المسامته بسبب الحركة.
الإشكال الثاني الذي وُجه إلى برهان المسامته هو أن الدلالة والملازمة التي في برهان المسامته بين حركة الدائرة ووجود أول نقطة مسامته موجودة، وهي متوقفة على انقسام الحركة والزاوية إلى ما لا نهاية، ومن ناحية أخرى فإن هذا الانقسام يستلزم عدم تناهي الأبعاد.
(المصدر نفسه، ٣٧٩) هنا استخدم المستشكل هذا البرهان لإثبات عدم تناهي أبعاد العالم، وحاول بإثبات الحركة العكسية وفرض البعد المتناهي أن يثبت عدم التناهي، تماماً كما يحاول المتمسكون ببرهان المسامته إثبات استحالة ذلك بفرض وجود بُعد غير متناهٍ.