چکیده:
يهدف النص التالي إلى تقديم مجموعة من الافتراضات النظرية حول وجود علاقة محتملة بين الإنترنت وإدمان المخدرات. إلى أي مدى تؤدي خصائص وقدرات الإنترنت إلى الإصابة بتعاطي المخدرات، أو على العكس، إلى أي مدى يمكن أن تكون فعالة في الوقاية من تعاطي المخدرات أو الحد منه؟ هل المحتوى الداخلي للإنترنت مؤثر في هذا الأمر، أم أن التأثيرات التي يمكن أن يتركها هذا الأداة الرقمية الخاصة من الناحية البرمجية على هيكل الحياة اليومية للمستخدم هي العامل الرئيسي في هذه العلاقة؟ هذه هي الأسئلة التي نحاول الإجابة عليها، قدر الإمكان، من خلال تقديم فرضيتين كإجابات مفترضة دون الدخول في بحث ميداني. ومن البديهي أنه يمكن قياس وتقييم مصداقية الإجابات المذكورة أعلاه من خلال الأعمال الميدانية التي ستجرى في المستقبل.
خلاصه ماشینی:
إن تعاطي المخدرات في الماضي، فضلاً عن كونه يعمل -كما في الفرضية الأولى- على تجديد القوى الجسدية والذهنية وزيادة النشاط، يمكنه في هذا النوع من العلاقة الجديدة مع الإنترنت أن يعمل على تفريغ الضغوط النفسية والعاطفية الناتجة عن قيود الاتصال الجسدي لدى المستخدمين الذين وصلوا إلى درجة من العلاقات الاجتماعية العميقة مع مجموعات الأقران (خاصة الجنس الآخر)، كما يمكنه أيضاً تسريع عملية الانقطاع عن الماضي وإبطال الهوية المتضررة السابقة واكتساب هوية جديدة.
إن الاتجاه المتزايد للطلب على العضوية في العلاقات الاجتماعية الافتراضية، مثل شبكات (Urkak) التي لا تتم بهدف التجارة بل بدافع اكتساب تجارب جديدة ومتنوعة وتتجه نحو الاتصالات المستمرة وجهاً لوجه والصداقة مع مجموعات الأقران، يشير إلى نفس نقطة الانطلاق التي كان يتواجد فيها المستخدمون المدمنون على تأثيرات الإنترنت المادية (الموصوفة في الفرضية الأولى)؛ مع هذا الفرق أن هذا التوجه لا ينبع فقط من دافع الهروب الجسدي والنفسي من مشاكل الحياة اليومية المرتبطة بالأضرار الداخلية العاطفية، بل ينبع أيضاً من نوع من الضرورة الملحة لـ 'تحديد الهوية' الجديد وضرورة التنشئة الاجتماعية في الفضاءات الافتراضية، التي تفرض قيوداً والتزامات معيارية أقل على الفاعل مقارنة بالعالم الحقيقي، ولا تملك القيود الجغرافية والمناخية لذلك العالم بفضل الخصائص الذاتية للإنترنت.
إن زيادة مدة استخدام الإنترنت من أجل نيل الرضا والميل إلى إطالة وقت التواصل، بعد إقامة الاتصال واستخدام الإنترنت للهروب من لأن أنماط التفاعل المنظمة التي يجري فيها أيضاً عملية تبادل المعنى لا تتوفر إلا إذا تحول الفرد إلى مستخدم ثابت ومحترف، وبقدرته من خلال العضوية في المواقف الافتراضية داخل الإنترنت على الدخول في تفاعل مستمر مع «الآخر»، فإن الارتباط الدائم بالإنترنت على المستوى السطحي لا يمتلك مثل هذه القدرة لتشكيل دورة العلاقة مع الفرد (نظرية التبادل) وأيضاً التفاعل المنظم (نظرية التفاعل الرمزي).