چکیده:
لقد لعب الدين، باعتباره اعتقاداً ومنهج حياة، والفن، باعتباره تجلياً جسدياً ومادياً للاعتقادات والمعتقدات، دوراً في إضفاء المعنى على حياة البشر منذ القدم. كانت الأديان مرشدة ومبينة لمعتقدات البشر فيما يتعلق ببداية ونهاية الحياة، ومحددة للمسار وكيفية السير نحو الهدف النهائي للإنسان. وفي هذا الطريق الذي يُعتبر فيه كل موضوع وشيء ونشاط ذا معنى، وجهت القيم الدينية، بصفتها مغذية للفن، الإنسان نحو خلق فضاء وبيئة وشكل وجسد يساعد الإنسان على فهم معتقداته بشكل أفضل، كما تساعده أيضاً في إقامة شعائره الدينية التي ترشده نحو الروحانية والكمال. وبهذه الطريقة، وُجدت علاقة بين الدين ومختلف جوانب الفن في جميع الأديان، وبدرجات متفاوتة من القوة والضعف، وبتعبير آخر، مستويات مختلفة من الاهتمام بالفن في الأديان المختلفة.
خلاصه ماشینی:
في الواقع، تماماً كما يغلب الكفر والشرك تدريجياً على الفكر والرؤية الكونية الإلهية والتوحيدية للإنسان، ينشأ فن يتناسب مع ذلك الفكر وتلك الرؤية الكونية، لدرجة أن الفن الذي كان يوماً ما لتبيين الحقيقة الروحانية والمعنوية وبيان جمالها، قد تحول اليوم إلى حجاب وساتر للحقيقة.
على سبيل المثال، في مورد أهمية العلاقة بين الفن والدين، يعتقد «شوان» أن: "بالنسبة للدين بشكل عام، فإن أهمية الفن تقارب أهمية تفسير وتأويل الكتاب السماوي، بما أن الدين لا يمكنه الظهور والتجلي إلا من خلال الأشكال والصور.
النقطة الجديرة بالاهتمام هي أنه في الماضي، ولا سيما في المجتمعات الدينية التي لم تكن فيها الروحانية والمادية منفصلتين أو مجردتين عن بعضهما البعض، حيث كان كل عمل مادي يتضمن وجهاً أو جانباً روحانياً أيضاً، فإنه يمكن اعتبار أي مقولة من مقولات الحياة ذات وجه فني، وإن كان هذا النوع من الفن يتطلب مهارة مختلفة أيضاً.
في مجال إيجاد فضاء مناسب للعبادة والشعائر، والتي بالطبع تكون مذكرة ومحفزة للروحانية المنشودة في كل دين، فقد برز أحد أوضح وجوه الارتباط بين الفن والدين، أو تجلي تأثير الدين على الفن، في إنشاء العمارة الدينية في جميع المجتمعات.
وفي الواقع، تماماً كما أن الرؤية الكونية المنبثقة من كل دين لها تصور خاص بشأن الوجود والزمان والمكان، فإن الفن الديني المرتبط بها يعمل أيضاً على تفسير هذا التصور ويجعله متجلياً.
بناءً على هذه الموضوعات وبالنظر إلى جميع التعاريف التي ذُكرت للدين، فإن المقصود بالدين هنا هو الطريق والمنهج الذي أرسى قواعده على الارتباط بما وراء الطبيعة.