چکیده:
المعاد الجسماني هو أحد المسائل التي اختلف فيها المفكرون الإسلاميون في الكيفية والاستدلال عليها. ملاصدرا هو أحد الذين قدموا أحدث وجهة نظر في هذا الشأن بناءً على أسسهم الفلسفية وأثبتوها بالبرهان العقلي. وقد تبعت نظريته في هذا الصدد مؤيدون ومعارضون كثر، حيث انبرى كل منهم لنقدها أو تأييدها، إذ اعتبرها المؤيدون أدق وجهة نظر، بينما وصفها المعارضون بأنها باطلة ومضللة. ويبدو أن الكثير من هذه الانتقادات غير قابلة للدفاع عنها وتنبع من عدم فهم الأسس الفلسفية لملاصدرا.
خلاصه ماشینی:
الجواب بالنظر إلى الإشكال المذكور، يجب بحث مسألتين: أ) بناءً على نظرية ملا صدرا، هل يمكن إثبات هوية وعينية البدن الأخروي مع البدن الدنيوي أم لا؟ ب) هل المعاد الجسماني الصدرائي مطابق للمعاد الجسماني القرآني أم لا؟ فيما يتعلق بالمسألة الأولى، يجب معرفة ما هو معيار العينية والهوية للبدن، ليتضح ما إذا كان المعيار المذكور ينطبق على البدن المثالي والأخروي الذي طرحه ملا صدرا أم لا؟ يبدو أنه بناءً على المعيار الذي طرحه ملا صدرا بخصوص هوية وتخصّص البدن، فإن البدن المثالي والأخروي سيكون عيناً للبدن الدنيوي؛ لأنه وفقاً لهذا المعيار، فإن هوية وتخصّص البدن يعود إلى النفس وليس إلى الجرم والشكل وسائر الأعراض واللوازم (شيرازي، 1981: 9/190).
أما وفقاً للمعيار الثالث أيضاً، فإن المعاد الجسماني الصدرائي لا يتعارض مع المعاد الجسماني في القرآن والروايات؛ لأنه بناءً على المعيار المذكور، فإن هوية وتطابق شخصية الإنسان تعود إلى بدنه فقط، وبما أنه وفقاً لمبنى ملا صدرا فإن تخصّص وتطابق شخصية البدن يعود إلى النفس وليس إلى الجرم وسائر الأمور المتعلقة به، فإذا وُجدت عين تلك النفس التي تحققت في الدنيا في القيامة أيضاً، فإن عينية وتطابق شخصية البدن الأخروي والدنيوي ستكون محفوظة أيضاً، سواء كان ذلك البدن مثالياً أو عنصرياً أو أخروياً.
البحث يدور حول ما إذا كان البدن الأخروي هو عين ذلك البدن المثالي الذي يصاحب النفس بعد الموت وفي عالم البرزخ ويحضر في القيامة دون أي تغيير، أم أن هذا البدن هو لب اللباب وتصفية البدن المثالي والبرزخي، أم أن البدن الأخروي يظهر في يوم القيامة ولم يكن له تحقق سابقاً؟ النقطة الثانية ـ الإجابة على إشكال: كما مرّ سابقاً، ليس فقط البدن المثالي والأخروي هما عين بعضهما البعض، بل إن البدن العنصري أيضاً هو عين البدن الأخروي؛ لأنه بناءً على مبنى ملا صدرا، فإن الشخص الذي يحضر في صحراء المحشر هو من حيث النفس ومن حيث البدن، عين نفس الشخص الذي كان يعيش في الدنيا.