چکیده:
يعد بحث التعادل والترجيح أو بحث تعارض الأدلة من المباحث الأصولية المهمة التي انتقلت مكانتها من الخواتيم والمباحث الهامشية في أصول الفقه إلى أن أصبحت من المباحث الأساسية في الأصول وفقه الحديث، لدرجة أن البعض اعتبرها من أهم مسائل الأصول وفقه الحديث. يكون التعارض بين دليلين أحياناً غير مستقر، وأحياناً مستقراً. التعارض غير المستقر يرتفع عن طريق الجمع العرفي ويخرج من دائرة البحث، مثل الدليلين العام والخاص والمطلق والمقيد؛ أما التعارض بين دليلين مستقرين، فإما أن يكونا متماثلين ومتعادلين من كل وجه (السند، الدلالة، وجه الصدور)، وهنا يتوجه الأصوليون وعلماء فقه الحديث إلى خيارين: إما تساقط الدليلين أو التخيير بينهما، أو يكون أحد الدليلين ذا ميزة على الآخر. هذه الميزة قد تكون مذكورة في الأخبار العلاجية أو غير مذكورة في الروايات المذكورة. وفي مثل هذه الحالة، يتم النظر في خياري التخيير وترجيح الدليل الذي يمتلك الميزة، حيث يفتح اختيار أي منهما طريقاً خاصاً للمجتهد في استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة المتعارضة. وقد عقدنا العزم في هذا المقال على أن نقوم أولاً بدراسة بحث تعريف التعارض، وسبب وجوده، وطرق حل التعارض، وكذلك المرجحات التي تساعدنا في هذا الطريق، ومن ثم بيان طرق حل التعارض من خلال تقديم نماذج من الأحاديث المتعارضة.
خلاصه ماشینی:
أما التعارض بين دليلين غير مستقر، فيرتفع عن طريق الجمع العرفي ويخرج من دائرة البحث، مثل الدليلين العام والخاص والمطلق والمقيد؛ أما التعارض بين دليلين مستقرين، فإما أن يكونا متماثلين ومتعادلين من كل وجه (السند، والدلالة، وجهة الصدور)، وهنا يتوجه الأصوليون وعلماء فقه الحديث إلى خيارين: إما تساقط الدليلين أو التخيير بينهما، وإما أن يكون أحد الدليلين ذا ميزة على الآخر.
3. مُحَمّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ وَ غَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ علیه السلام قَالَ خَطَبَ النّبِيّ صلی الله علیه و آله بِمِنًى فَقَالَ أَيّهَا النّاسُ مَا جَاءَكُمْ عَنّي يُوَافِقُ كِتَابَ اللّهِ فَأَنَا قُلْتُهُ وَ مَا جَاءَكُمْ يُخَالِفُ كِتَابَ اللّهِ فَلَمْ أَقُلْهُ »13 والمقصود من عرض الروايات على القرآن هو أن مضمون الروايات يجب ألا يكون فيه اختلاف تبايني مع القرآن، أما تقييد المطلق أو تخصيص العام أو تفصيل المجمل فلا يُعتبر مخالفة؛ لأن القرآن الكريم صرح بأن رسول الله صلى الله عليه وآله هو المسؤول عن تبيين الجزئيات وتفصيل كليات الشريعة: لقد اختار الله سبحانه دين الإسلام باختيار خاتم الأنبياء، وأنزل أصول الإسلام من عقائده وأحكامه في آيات محكمة، وأوحى بتفصيلها بشكل منفصل إلى النبي صلى الله عليه وآله لكي يبين للناس ما نزل في القرآن (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ((نحل:44) وفي سورة المائدة المباركة، الآية 91 التي تقول: ﴿وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾ أي أطيعوا الله ورسول الله، وفي سورة الحشر المباركة الآية 7 تقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ أي كل ما أعطاكم إياه النبي فخذوه، وكل ما نهاكم عنه فاجتنبوه.