چکیده:
لا شك أن الاتحاد الأوروبي هو أحد أهم المجموعات السياسية والاقتصادية وأكثرها تماسكاً في العالم المعاصر، والذي خطا خطوات واسعة تدريجياً على مدار عمره الممتد لخمسين عاماً نحو التكامل الشامل والجامع وتوسيع نطاقه الجغرافي. يمكن تفسير ظاهرة الاتحاد الأوروبي بأنها «الوحدة في ظل التعدد»، حيث أن هذه المجموعة الساعية للوحدة والتكامل تمتلك في الوقت نفسه ميولاً انفصالية ومركزية متباعدة، وتعرض مجموعة متعددة ومتنوعة ومتنوعة الأبعاد في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية. وباعتباره النموذج الأهم للتكامل الإقليمي في العالم المعاصر، فقد تأثر الاتحاد الأوروبي خلال نصف القرن الماضي بالتيارات والاتجاهات المختلفة، والتي يمكن تقسيمها إجمالاً إلى ثلاثة مستويات: داخلي (المستوى الوطني وداخل الدول الأعضاء)، وإقليمي (على مستوى أوروبا)، ودولي (النظام العالمي). إن الاتحاد الأوروبي الحالي هو في الواقع نتاج ومحصلة لهذه القوى والتيارات الثلاثة. لذا، ومن أجل فهم وإدراك الوضع الحالي للاتحاد واستنباط آفاق مستقبل مسار التكامل في الاتحاد الأوروبي ومكانته المستقبلية في النظام الدولي الآخذ في التطور والتشكل؛ من الضروري التطرق إلى أهم العوائق والتحديات الداخلية والإقليمية التي تواجه هذا الاتحاد، وأهم الاتجاهات والجهات الفاعلة المؤثرة عليه (على المستوى الدولي). وبناءً على ذلك، تحاول هذه المقالة تسليط الضوء على أهم التحديات والقضايا التي تواجه هذا الاتحاد في البعد الداخلي، وكذلك دور وتأثير أمريكا على مسار التكامل وعلاقتها بالاتحاد الأوروبي، وذلك للحصول على صورة أكثر دقة ووضوحاً لموقع الاتحاد والآفاق المستقبلية التي تنتظره في النظام الدولي.
خلاصه ماشینی:
وباعتباره النموذج الأهم للتكامل الإقليمي في العالم المعاصر، فقد تأثر الاتحاد الأوروبي طوال نصف القرن الماضي بالتيارات والاتجاهات المختلفة التي يمكن تقسيمها إجمالاً إلى ثلاثة مستويات: داخلي (المستوى الوطني وداخل الدول الأعضاء)، وإقليمي (على مستوى أوروبا)، ودولي (النظام العالمي).
التوازن الأطلسي: تحليل أسس التقارب والتباعد بين أوروبا وأمريكا منذ اكتشاف قارة أمريكا عام 1492 ميلادي على يد كريستوفر كولومبوس البرتغالي، تشكلت تدريجياً خلال القرون الخمسة الماضية مراودات وتبادلات بشرية، واقتصادية، وسياسية، واجتماعية، وثقافية، وعسكرية، وبكلمة واحدة حضارية، بين ضفتي الأطلسي، مما أدخل مفهوماً جديداً تحت عنوان "العلاقات الأورو-أطلسية" إلى الأدبيات السياسية العالمية.
وفي هذا الصدد، فإن اتخاذ إجراءات مشتركة بشأن الأزمات المتزايدة في العالم، مثل التهديد بانتشار أسلحة الدمار الشامل، ووضع دول الكتلة الشرقية السابقة، والحرب في البوسنة وما تبعها من حرب في كوسوفو في قلب أوروبا، وكذلك وضع أزمة الشرق الأوسط وعملية السلام الهشة، كان يظهر الحاجة إلى تعاون وثيق بين الاتحاد الأوروبي وأمريكا أكثر من أي وقت مضى.
وبعد ظهور الفجوة الأطلسية العميقة بين أوروبا وأمريكا في أوائل العقد الحالي، وخاصة في أعقاب الحرب واحتلال العراق من قبل أمريكا الذي تجلى بوضوح مع معارضة بعض القوى الأوروبية وعدم دعم مجموعة الاتحاد الأوروبي لأمريكا، يبدو أن الطرفين، أكثر من أي وقت مضى، قد أدركا أهمية وضرورة التعددية والإجماع عبر ضفتي الأطلسي تجاه الموضوعات والقضايا العالمية وقد أدركا ذلك ويسعيان في هذا الاتجاه.