چکیده:
مع دخول الإنسان إلى العصر الحجري الحديث وتغير نمط المعيشة من جمع وتجميع الغذاء إلى إنتاج الغذاء من خلال الزراعة وتربية المواشي، تغير خلق الآثار الفنية والرمزية تماشياً مع تغير نمط المعيشة. أدى نمط المعيشة الزراعي إلى اعتماد كبير على الأرض وخصوبتها وإنتاجيتها، وكان إنسان العصر الحجري الحديث يسعى لإيجاد طرق مختلفة لاستخدام واستغلال الأرض بشكل أكبر وأكثر ضماناً ولتحقيق ازدهار أكبر للعمل الزراعي. كانت الأحداث الطبيعية التي تغير معيشته غير متوقعة ولا يمكن الوقاية منها وكانت موجودة دائماً. لذلك، كان إنسان العصر الحجري الحديث يحاول، بمساعدة المعتقدات والطقوس الشعائرية، الاستفادة من نعم الحياة وتجنب أضرارها. في الواقع، وبسبب اعتماد إنسان العصر الحجري الحديث على البيئة والطبيعة المحيطة به، كان يسعى دائماً بطريقة ما للسيطرة على هذه العوامل الطبيعية. ومن ثم، حظي خلق التماثيل والرموز باهتمامه لتحقيق هذا الغرض. إن خلق التماثيل الأنثوية والمبالغة في إظهار الأعضاء المتعلقة بالخصوبة والإنجاب يشير إلى أن هذه التماثيل كانت تُستخدم كرموز للخصوبة والإنتاج لضمان وتأمين المعيشة الزراعية والحماية من مخاطرها.
خلاصه ماشینی:
ولكن مع دخول الإنسان إلى العصر الحجري الحديث وتغير نمط المعيشة من الصيد وجمع الغذاء إلى إنتاج الغذاء من خلال تربية المواشي والزراعة وضرورة الاستقرار والعيش في السهول، نلاحظ إبداع الأعمال الفنية والرمزية في قالب التماثيل الأنثوية؛ وأيضاً بما أن المعيشة الزراعية كانت تعتمد بشكل كبير على الأرض وخصوبتها، فإن إنسان العصر الحجري الحديث كان يسعى دائماً لإيجاد طرق مختلفة لاستخدام الأرض وتحقيق استفادة أكبر منها لتأمين معيشته والتغلب على القوى التي كانت تهدد معيشته بشكل ما.
في البحث الحالي، ومن خلال نظرة مختلفة عن الدراسات الأخرى التي أجريت في مجال التماثيل الأنثوية مثل: رسالة الماجستير بعنوان «دراسة وتحليل تماثيل النساء في الهضبة المركزية في العصر الحجري الحديث» التي ترى أن وفرة التماثيل الأنثوية في العصر الحجري الحديث تعبر عن وجود نظام أمومي وحكم المرأة في مجتمعات هذه الفترة، وتعتبرها دليلاً على المكانة الاجتماعية الخاصة للمرأة، وتعتقد أن جذور ذلك تكمن في الدور الاجتماعي والاقتصادي الفعال للمرأة في العمل الزراعي (فروشی همایون روز: 1383)، ورسالة «تماثيل العصر الحجري الحديث في منطقة غرب والهضبة المركزية لإيران» التي تتناول خصائص التماثيل الأنثوية في العصر الحجري الحديث وتقدم تعريفاً ودراسة مورفولوجية لتماثيل العصر الحجري الحديث في موقع سراب في غرب إيران وتل زاغه في الهضبة المركزية لإيران (میری: 1373)، ورسالة «بحث حول التماثيل الأنثوية في آسيا الصغرى» التي تناولت مورفولوجيا التماثيل الأنثوية في المواقع المختلفة في آسيا الصغرى والمقارنة الثقافية الداخلية والخارجية للتماثيل الأنثوية في آسيا الصغرى، كما أشارت إلى الحياة الثقافية والاجتماعية في العصر الحجري الحديث ودور المرأة في هذه المجتمعات (امان اللهیوفایی: 1377)؛ فإن هذا البحث، بعيداً عن المسألة الفنية والمورفولوجية البحتة، يهدف إلى عرض الآراء المختلفة حول ماهية ووظيفة التماثيل الأنثوية، والدوافع والأسباب وراء صنع هذه التماثيل ووظيفتها بين سكان العصر الحجري الحديث غرب إيران، وما هي العلاقة القائمة بين هذه التماثيل والسلوك الاقتصادي ونمط معيشة سكان هذه المنطقة.