چکیده:
إن إعادة التعرف على المؤرخين وإحياء نصوصهم التاريخية، من بين المتطلبات البحثية الهامة التي كلما تأخر القيام بها، أدت إلى عواقب أكثر ضرراً. وفي هذا السياق، تكتسب الكتابات التاريخية القديمة أهمية وقيمة خاصة لم يتم الالتفات إليها بالشكل المطلوب حتى الآن. وبالإضافة إلى الأهمية المذكورة، فإن معرفة ابن أعثم ضرورية من جانبين: من جهة بسبب قدم كتاب الفتوح، ومن جهة أخرى بسبب الطعون التي وجهت إليه. هذا التناقض والتقلبات جعلت مسار دراسة وبحث شخصيته غير متوازن. في هذا البحث، وبالإشارة إلى سيرة ابن أعثم ودراسة مذهبه وأوضاعه السياسية والثقافية وعصره، فإن منهج ومدرسة تدوينه للتاريخ في كتاب الفتوح، رغم وجود مشكلات في توثيق بعض التقارير التاريخية، إلا أنها تمتلك خصائص فريدة. وعلى أي حال، فإن نقد ومراجعة النصوص القديمة لتاريخ الإسلام هي نقطة البداية لتقديم صورة صحيحة عما حدث في صدر الإسلام.
خلاصه ماشینی:
في هذه الورقة البحثية، وإلى جانب الإشارة إلى سيرة ابن أعثم ودراسة مذهبه وأوضاعه السياسية والثقافية وعصره، يتم تناول منهجه ومدرسة تدوينه للتاريخ في كتاب الفتوح؛ فبالرغم من وجود مشكلات في توثيق بعض التقارير التاريخية، إلا أنه يمتلك خصائص فريدة أيضاً.
ويعد كتاب الفتوح من النتاجات التاريخية للقرون الأولى في مجال تدوين التاريخ، ولكن لسوء الحظ، وبالرغم من أن ابن أعثم من مؤرخي صدر الإسلام، إلا أن ما كُتب عن حياته لم يتجاوز الصفحة الواحدة، والتي يجب القول للأسف إن هذا الحجم الضئيل - وهو بحد ذاته مبعث شكوى - قد شابه الاضطراب وعدم الدقة في الكتابة، ولم يقدم نتيجة تكون ثمرة بحث وتحقيق.
على سبيل المثال، خلال إقامة الإمام الحسين عليه السلام في المدينة، يشير الخوارزمي إلى محل إقامته وكذلك إلى معارضة حاكم مكة، بينما لم يذكر ابن أعثم هذه المطالب.
بالنظر إلى نسخة الفتوح التي صححها علي شيري، فإن المؤلف في المجلد الأول، بعد ذكر اسم الله والصلاة على النبي الأكرم صلّی اللّه علیه و آله و سلّم، بدأ تدوينه التاريخي بتعريف عن نفسه ثم من واقعة السفينة (عام 11 ق).
فقد تجاوز ابن أعثم حدود الفتوحات وتطرق إلى مسائل مثل "سقيفة بني ساعدة"، و"حروب الردة"، و"فتنة زمان خلافة عثمان"، و"خلافة أمير المؤمنين عليه السلام"، و"واقعة كربلاء"، و"قيام التوابين"، و"خلافة الخلفاء الأمويين والعباسيين"، وهي موضوعات لا تمت بصلة لعنوان الكتاب.
كذلك فإن ابن أعثم يتقدم على جميع المؤرخين وكتاب المقتل في نقل تقرير احتجاج الرجل الشامي المسن مع الإمام السجاد عليه السلام عند دخول الأسرى إلى الشام وتوبته.
4. ابن أعثم الكوفي، أبو محمد أحمد، الفتوح، تحقيق علي شيري، بيروت: دار الأضواء، 1411 ق.