چکیده:
يحتل نبي الإسلام (ص) مكانة خاصة لدى مولوي. فهو مقارنة بالأنبياء الآخرين بمثابة الثمرة التي أثمرتها شجرة النبوة. لذا، على الرغم من أنه جاء في نهاية جميعهم، إلا أنه يتقدم عليهم جميعاً. من وجهة نظر مولوي، حمل النبي معه رسائل سيظل الإنسان محتاجاً إليها ما دام حياً؛ لأن النبي فتح أقفالاً لم يهتم أحد بفتحها من قبل. وبالطبع، فإن الاستفادة منها مشروطة أولاً بأن يشعر الإنسان بالحاجة، أي أن يعي احتياجاته الوجودية والنفسية لكي يدفع هذا الوعي نحو التحرك باتجاه تعاليم النبي. ثانياً، أن يسعى لتطبيقها في حياته، وثالثاً، أن يجري مقارنة بين الحياة الروحية المنشودة والحياة غير المرغوبة ليعرف قيمة رسالة النبي. لا شك أن الوعي بالمكانة العظيمة للنبي (ص) يمكن أن يساعد الشخص في مسيرة هذا السلوك؛ لأنه من خلال العناية بهذه المكانة ومكتسبات النبي يمكن الاستفادة من تعاليمه. إن الأخلاق والمعرفة والعرفان هي بالتأكيد من المجالات التي يمكن لإنسان العصر الحديث أن يستفيد من إنجازات النبي فيها. وعندما يتم النظر في هذه المقولات بدقة، حينئذٍ يمكن التحدث عن خدمات وإحسانات النبي والاستفادة من إنجازاته.
خلاصه ماشینی:
بهر اين فرمود پيغمبر كه من همچو كشتيام به توفان زمن ما و اصحابايم چون كشتي نوح هر كه دست اندر زند يابد فتوح (المرجع نفسه، الدفتر الرابع، الأبيات 538-539) في هذه الأبيات تمت الإشارة إلى عدة نقاط تستحق التأمل: الأولى هي أن النبي هو المُنقذ للإنسان في الوضعيات الأزموية، ولكن إذا لم يشعر الشخص بأنه يمر بأزمة، فلن يتمكن من الاستفادة من جانب الإنقاذ لدى النبي.
ومن هذا المنطلق، استخدم الرومي في بيان عشق نبي الإسلام لله تمثيل ثمرة العشق الإلهي، حيث يعتبر النبي أعلى ثمرة في شجرة العشق، وهو الأمر الذي جعل الله يختاره للعشق وليكون خاتم الأنبياء (الرومي، 1363، الدفتر الخامس، الأبيات 2737-2738).
علاوة على ذلك، فإن الصورة التي تُعرض في المثنوي عن حضرت محمد (ص) لا تتضمن فقط تعظيماً وتقديساً فوق العادة في حق سيد الكائنات، بل يتجلى في سائر هذه الصورة أيضاً غاية العشق والإرادة في حق هذا المربي ومرشد الكونين، الذي تنتهي إليه سلسلة هداية النفوس الإنسانية إلى جناب الحق وطريق إيصال سالكي الشريعة إلى مبدأ الوجود (المرجع نفسه: 83)، وهو ما يجب أن يؤدي في النهاية إلى نجاة الإنسان وسعادته.
وهذا الرأي يوضح أنه من وجهة نظر الرومي فإن رسالة النبي الواهبة للحياة ومن بين مصاديق مكاشفات النبي في عصر الرؤية كان تحقق وتجسد القيامة في وجود حضرته.
ومن هذا المنطلق، يشبه الرومي النبي بالشمعة التي يجب أن تظل قائمة ومضيئة دائماً في ليل گر نبودي كوشش احمد تو هم ميپرستيدي چو اجدادت صنم (المرجع نفسه، الدفتر الثاني، الأبيات 366-367) بمعنى أنه لو لم تكن جهود النبي، لشهد إنسان العصر الحديث وقوع حالتين في فكره وذهنه: 1.