چکیده:
مايكل ساندل هو أحد أشهر منتقدي الليبرالية ومفكر جماعاتي؛ ولذلك فإن أعماله، بدلاً من أن تكون إيجابية وتسعى لتحديد الحكومة والسياسة التي ينشدها، هي أعمال نقدية تنفي الليبرالية وتبين عيوبها. إن الجماعاتية النابعة من انتقادات ساندل لليبرالية تقوم على مؤشرات يمكن تسميتها «الجماعاتية الساندلية». ومن هذا المنطلق، تسعى المقالة الحالية باستخدام المنهج التحليلي في فلسفة السياسة إلى تبيان تصور ساندل للجماعاتية بناءً على المفهومين الأساسيين والهامين: السعادة والحرية، ومن خلال بيان مؤشرات الجماعاتية. الفرضية الأهم لهذا البحث هي أن جماعاتية ساندل فيما يتعلق بالحرية والسعادة تمتلك تصوراً خاصاً يمكن الوصول إليه وإعادة بنائه من خلال البحث في أسسه ومصادره. في الواقع، هذا النص هو رد على السؤال التالي: «ما هو تأثير تصور مايكل ساندل لمفهومي الحرية والسعادة على المؤشرات الرئيسية للجماعاتية من منظوره؟».
خلاصه ماشینی:
الخصائص الرئيسية للاجتماعية عند سندل بناءً على مفهومي السعادة والحرية سيد مجتبى عزيزي حجت الله نوري ساري 1 المستخلص مايكل سندل هو أحد أشهر منتقدي الليبرالية ومفكر اجتماعي؛ ومن هذا المنطلق، فإن أعماله، بدلاً من أن تكون إيجابية وتسعى لتحديد الحكومة والسياسة التي يراها، هي أعمال نقدية تهدف إلى نفي الليبرالية وبيان ایراداتها.
وبعبارة أخرى، فإن مجرد كون الفرد حراً من تدخل الآخرين في حياته (الحرية السلبية التي ينشدها ليبراليون مثل رولز) لا يؤدي إلى القدرة على اتخاذ القرار وقوة الاستقلال الذاتي؛ ومن هذا المنطلق، فهو يصرح بأن «الفرد الحر من منظور رولز، بدلاً من أن يكون متمكناً، فقد أصبح ضعيفاً» (Sandel, 1982: 177-178).
يعتمد هذا التصور الجماعاتي للحرية على الافتراض بأن «الجمهورية» تتطلب فضائل في مواطنيها (Sandel, 1996: 318)، أو بعبارة أخرى، فإن كون المرء مواطناً في جمهورية يتطلب مجموعة من الظروف والخصائص (Sandel, 1996: 117)، ومن بين هذه الخصائص أن يكون للفرد «انتماء تجاه المجتمع ككل وتوجه نحو السعادة العامة» (Sandel, 1996: 117).
وعلى هذا الأساس يعتقد الجماعاتيون أنه في فلسفتهم الاجتماعية لا تسبق الحقوقُ السعادةَ، وأصلاً فإن الحقوق الفردية هي الوجه الآخر لعملة السعادة والخير والفضائل، ومن هذا المنطلق فإن هذه الفضائل والخيرات الاجتماعية هي التي تحدد الحقوق الفردية؛ لأن الجماعاتيين يعتقدون أن مقتضى ومفهوم أولوية الحق على السعادة الموجود في آراء الليبراليين مثل رولز، هو التحرر وعدم الارتباط بالسعادة؛ أو كما يعبر سندل عن نظريات رولز، فمن هذا المنظور لا يتم الدفاع عن الحقوق بناءً على السعادة، وأصلاً الحقوق لا تحتاج إلى السعادة لتبرير نفسها (Sandel, 1996:290)، وهذه المسألة هي محل معارضة شديدة من الجماعاتيين، لأنهم يعتقدون: «تبدأ الليبرالية الكانطية بهذا الادعاء بأننا بشر منفردون ومنفصلون، لكل منا أهدافه وانتماءاته وتصوراته الخاصة عن الحياة السعيدة١» (Sandel, 1996:11).