چکیده:
تمتلك النفس في الحكمة المتعالية، عند بداية حدوثها، أدنى كمالات الوجود والحياة النباتية. بعد ذلك، تبدأ رحلة استكمال النفس في مراتب الوجود من عالم المادة وصولاً إلى المعقولات. إن الفهم الصحيح للاستكمال يتطلب تحليلاً مفاهيمياً ووجودياً له. يشير التحليل المفاهيمي إلى أن استكمال النفس هو عملية مستمرة تتكون من ثلاثة عناصر أساسية: ١) الحركة الجوهرية؛ ٢) التدرج؛ ٣) تلازم الاستكمال مع الوعي والهدف. كما يشير التحليل الأنطولوجي الدقيق للنفس إلى المكانة الأساسية لـ 'العين الثابتة' في استكمال النفس. إن استكمال النفس هو الظهور العيني للعين الثابتة والوجود العلمي لكل نفس في مرتبة الخلق والظهور العيني للأسماء الإلهية؛ ومن هنا، فإن الأفعال الإرادية للنفس في مسار الاستكمال هي العلة المعدة لظهور الكمالات المكنونة في العين الثابتة لكل نفس.
خلاصه ماشینی:
وفيما يتعلق بـ «ماهية الاستكمال»، نريد تحليل طبيعة الاستكمال وكيفية اكتساب كمالات النفس والإجابة عن هذه الأسئلة: ما هي أوجه التشابه والاختلاف بين التحليل المفاهيمي للنفس عند صدرا وتحليلات الحكماء الذين سبقوه؟ ما هي المكونات الأساسية التي يتضمنها مفهوم الاستكمال؟ وما هي النسبة بين مراتب الكمالات الوجودية في عالم الوجود ومراتب استكمال النفس؟ وما هي لوازم استكمال النفس؟ أما فيما يخص تحليل «حقيقة الاستكمال»، فإننا نحاول من خلال أنطولوجيا الاستكمال تبيين ارتباط / استكمال النفس بالعين الثابتة لكل نفس، حتى نتمكن من الإجابة عن مسائل فرعية أخرى: كيف يمكن توجيه استكمال النفس (العلة) بالأفعال (المعلول) بالنظر إلى العلاقة العلية بين النفس وأفعالها؟ وما هي الخصائص التكوينية التي يظهرها كون النفس حداً وسطاً بين العقل المحض والطبيعة الصرفة وكونها ثنائية الأبعاد في استكمال النفس؟ وكيف نبين اتحاد مبدأ وغاية الاستكمال في النفس؟ فرضية هذا البحث بناءً على دراساته الأولية هي أن الاستكمال حركة في مراتب الوجود الطولية وهي حركة تدريجية تستلزم الوعي والهدف.
وكما أن ذات الحق تعالى، التي لا يحدث في ذاتها أي تغيير أو حركة رغم إظهار كمالاتها في مرتبة الخلق، فإن خلق النفس واستكمالها في مراتب الوجود لا يؤدي أيضاً إلى تغيير العين الثابتة للنفس والكمالات الثابتة لها قبل الخلق؛ ومن هنا يُعرف صدر المتألهين النفس بأنها مثال كامل للحق تعالى في مرتبة الذات والصفات والأفعال (صدرالمتألهين ، 1363ب : 103).