چکیده:
إن كل إنسان، عند وصوله إلى أي مرتبة من مراتب الكمال، لن يكون بمنأى عن مرتبة من مراتب الذنب بمعناه العام. لهذا السبب، عُرّفت التوبة في القرآن بأنها واجب عام. ومن المنظور الديني، رغم أنه من المستحب أن يتجنب الإنسان ارتكاب الذنوب قدر استطاعته، إلا أنه إذا ارتكب ذنباً، فإن سبيل الخروج منه هو التوبة والاستغفار. في هذا المقال، حاولنا تقديم بعض أهم المسائل المتعلقة بالتوبة في قسمين رئيسيين: في القسم الأول، تناولنا دراسة نظريات بعض العلماء المسلمين في هذا الشأن، وفي القسم الثاني، حاولنا من خلال البحث في صحيفة سجادية، دراسة وتوضيح وجهة نظر الإمام السجاد حول حقيقة التوبة وبعض المسائل المهمة المتعلقة بها.
خلاصه ماشینی:
بناءً على ذلك، فإن الخطوة الأولى في التوبة هي معرفة الذنوب، إذ لا يمكن تحقيق الندم والرجوع عن الذنب إلى الطاعة الإلهية دون معرفة الذنب والانتباه إلى آثاره الشؤمة التي تؤدي إلى إضعاف أو قطع رابطة العبودية مع الله.
التوبة في الاصطلاح الشرعي هي ترك الذنب بسبب قبحه، والندم على معصية صدرت منه في الماضي، والعزم على عدم العودة إليها في المستقبل، وجبران الأعمال المتروكة التي يمكن جبرانها عن طريق الإعادة؛ وكلما اجتمعت هذه الشروط الأربعة معاً، كانت شروط التوبة كاملة (المصدر نفسه، ص75).
يعتقد البعض بعدم كفاية هذين العنصرين في تكوين حقيقة التوبة من بعض الذنوب؛ لأن بعض الذنوب لها مجموعة من المستلزمات والآثار الحقوقية التي يجب، في حالتها، بالإضافة إلى الندم على الذنب والعزم على تركه، إعادة الحقوق المهدورة لكي تتحقق التوبة؛ بحيث إنه بدون إعادة هذه الحقوق في حال القدرة، لا يُعتبر ذلك الندم والعزم أموراً صادقة وحقيقية.
وقد قال معظم متكلمي وفقهاء الإمامية إنه إذا لم يكن الذنب مستتبعاً لأمر آخر مثل لبس الحرير، فإن الندم عليه والعزم على عدم العودة إليه يكفي وي إذا كان مستتبعاً لأمر آخر من حقوق الله أو حقوق الناس، مالياً كان أو غير مالي، فإنه يجب عليه مع التوبة أن يحقق تلك الحقوق (المصدر نفسه، 612).
وقد عرّف علي( مخاطباً من كان يستغفر بلسانه، التوبة الكاملة بأن لها ستة شروط: 1- الندم على الماضي، 2- العزم على عدم العودة إلى الذنب وترك ذلك طوال العمر، 3- أداء حقوق العباد التي ضاعت حتى تلقى الله وهو طاهر من دنس الذنب، 4- أن يقصد أداء الواجبات التي لم يؤدها، 5- أن يجتهد حتى يُذيب كل لحم نبت في جسده من الحرام بالحزن والأسى حتى يلتصق الجلد بالعظم وينبت لحم جديد، 6- كما أذاق الذنب جسده، فليُذق الطاعة مشقتها.