چکیده:
كانت رسائل النبي (ص) إلى الملوك وزعماء القبائل في المناطق المختلفة جزءاً من رسالته للدعوة إلى دين الإسلام العالمي، مما أدى في ذلك الوقت إلى وصول الرسالة الإلهية إلى مسامع الناس وتمهيد الطريق لانتشار الدين الإلهي الواهب للحياة. ورغم أن جميع الذين وصلت إليهم هذه الرسائل لم يستجيبوا بشكل إيجابي، إلا أنها وفرت لهم على الأقل فرصة التعرف على الإسلام. ونظراً لأن أحد أهم واجبات الأنبياء هو التبليغ والإيصال، فقد قاموا في المرحلة الأولى بأداء واجبهم، وكان ذلك من جهة إقامة للحجة على من وصلت إليهم رسائل النبي (ص). ويظهر التدقيق في محتوى هذه الرسائل أن منهج النبي (ص) كان قائماً على الحكمة والتوعية والسلم، وتجنب التهديد والعنف والترهيب، وهذا الأمر بحد ذاته يعتبر أحد أساليب نشر الإسلام الحكيمة في زمن النبي (ص).
خلاصه ماشینی:
كما ذكرنا ٢٥، لا نجد في معظم الرسائل أي أثر للتهديد بالحرب أو الجهاد أو الجزية، وإذا ورد ذكر ذلك في بعض الرسائل ٢٦، فيجب أن يكون لدينا تبرير مناسب لذلك، وهو ما سنشير إليه أدناه: ١- تؤخذ الجزية في ظروف خاصة ومن أشخاص محددين، ومن ذلك عندما تتشكل الحكومة الإسلامية ويصبح للمسلمين قوة، وتؤخذ فقط من أهل الكتاب لا من المشركين؛ لذا فإن الرسالة التي ذكرها البيهقي في كتاب "دلائل" عن النبي (ص) إلى أهل نجران، والتي دعاهم فيها أولاً إلى الإيمان ثم ألزمهم بالجزية في حال عدم القبول، وأعلن الحرب عليهم في حال الرفض، هي رسالة غير مقبولة؛ لأنها أولاً لا تتفق مع قصة أهل نجران، وثانياً لأن هذا الأمر حدث قبل الهجرة، وفي ذلك الوقت لم يكن المسلمون قد أسسوا حكومة أو امتلكوا قوة ليكون هناك حديث عن 27 الجزية أو الجهاد.
ويُستفاد من هذه الرسالة أن رسالة دعوة النبي (ص) كان لها تأثير كبير في أهل البحرين، بحيث أن مجموعة منهم تأثروا عند قراءتها وأسلموا، ولكن مجموعة أخرى لم تسلم، وهو ما استفسر عنه منذر ليعرف التكليف الشرعي تجاههم، وقد أرشده النبي (ص) في رسالة أخرى ٣١ في هذا الصدد قائلاً: «باسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى منذر بن ساوى: سلام الله عليك، إني أحمد معك الله الواحد.
١٢- يوجد تعبير مشابه في الرسالة الموجهة إلى ملك اليمامة (هوزة بن علي) - راجع: حميد الله، محمد، مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، بيروت، دار النفائس، ١٤٠٧، ص ٧٧.
٢٦- مثل الرسالة إلى أهل عمان (حميد الله، محمد، مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة، بيروت، دار النفائس، ١٤٠٧، ص ٨٢).
٣٤- الشيخ الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران، ناصر خسرو، ١٣٧٢ ش، ج ٦، ص ٦٠٥ (و هو الصرف عن القبيح على وجه ترغيب في تركه والتزهيد في فعله) ٣٥- محمدي ريشهري وآخرون، حكمت نامه النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم (فارسي)، قم، دار الحديث، ١٣٨٦ ش، ص ١٣١.