چکیده:
إن تطبيق الخيال في العرفان النظري وفي بحث الكشوف كان دائماً محط اهتمام أصحاب النظر في العلوم الشهودية ويتمتع بأهمية خاصة. وبناءً على ذلك، يلعب الخيال دوراً أساسياً في تحقيق وتبيين جزء كبير من الكشوف التي تواجه العارف. يقوم ابن عربي، في تبيين وكيفية المسألة المذكورة أعلاه، بتقسيم الخيال إلى قسمين: المتصل والمنفصل. من وجهة نظره، الخيال المتصل هو أحد القوى الباطنية للإنسان والواسطة بين العقل والحس، أما الخيال المنفصل فهو عالم حقيقي ومستقل في مراتب الوجود يقع كفاصل بين عالم العقل وعالم الحس. إن طبيعة الخيال المتصل بالنسبة للخيال المنفصل والارتباط الوجودي بينهما يجعل الكاشف يشاهد الصور المثالِيّة الموجودة في عالم الخيال المنفصل في النوم واليقظة. هذا الكشف الذي يسمى الكشف الصوري له درجات مختلفة، أعلى ما فيها هو وحي الأنبياء.
خلاصه ماشینی:
(ابن عربي، 1911: 2/377) هذه القوة لها خصائص فريدة وهي محل جمع الأضداد، وهي برزخ بين الحس والمعنى، وتعد نوعاً من واسطة الفيض بين أمرين متضادين مثل الحس والعقل، بحيث يمتنع الجمع بينهما من حيث الوجود، ولكن صورتهما قابلة للجمع في الخيال؛ ومن هذا المنطلق، يذكر ابن عربي في بحث القوى الإنسانية قوة أخرى غير القوة العاقلة للإنسان تسمى قوة الخيال أو المثال المقيد، لأنه من وجهة نظر محيي الدين، فإن برزخ الخيال يقوم بتلطيف وترقية صور المحسوسات المتكاثفة إلى رتبة روحانية (المرجع نفسه: 1/125 و 4/185)، ويجعل المعنى كثيفاً (المرجع نفسه: 3/451).
(قيصري، 1375: 45) عالم الخيال في اصطلاح عرفان ابن عربي ليس عين الاسم ولا عين المسمى، بل هو ظل بين الأنوار والظلمات وحد فاصل بين الوجود والعدم (ابن عربي، 1911: 4/337) بحيث لو لم يكن عالم الخيال، لما كنا موجودين الآن (المرجع نفسه: 1/304)، لأن فيض الوجود من حضرة الذات يصل عبر مراتب الوجود ومن خلال إفاضة عالم العقل على عالم الحس، وعالم الخيال في تسلسل مراتب الوجود هو واسطة بين عالم الحس وعالم العقل، ويحل مشكلة المباشرة المباشرة لفاعلية العقل بالنسبة لعالم الطبيعة (جوادي آملي، 1386: 2-1/443) وكل ما يتجلى من الحقائق من عالم العقل على أهل الكشف يكون عن طريق عالم الخيال.