چکیده:
أدت هجمات 11 سبتمبر وزيادة أهمية الإرهاب بالنسبة للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى إجبار الطرفين على التعامل بجدية أكبر مع هذه القضية. وقد دفع هذا الأمر الطرفين إلى التأكيد على تعزيز التعاون في مكافحة الإرهاب. ومن ناحية أخرى، لم يكن نهج الطرفين تجاه الإرهاب متماثلاً تماماً، مما أثار خلافات بينهما. تحاول هذه الدراسة، من خلال اتباع المنهج الوصفي التحليلي ومراجعة ومقارنة استراتيجيات وسياسات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تجاه الإرهاب خلال العقد الماضي، تحليل مستوى التعاون والاختلاف بينهما في هذا الموضوع. وتشير النتائج إلى أنه في البداية، وبسبب عدم وضوح طبيعة التهديد الجديد (الإرهاب)، لم يكن لدى أوروبا والولايات المتحدة تعريف وإدراك موحد لهذا التهديد، مما جعل التعاون والتوافق في مجال مكافحة الإرهاب يواجه بعض الصعوبات إلى حد ما. ولكن مع مرور الوقت، وبناءً على مبدأ الواقعية الدفاعية الذي ينص على أن وجود «تهديد مشترك» سيؤدي إلى تعزيز التعاون، فقد أدى ذلك تدريجياً إلى زيادة التعاون بين أوروبا والولايات المتحدة في مواجهة الإرهاب وتقارب نهجيهما من بعضهما البعض.
خلاصه ماشینی:
٣-٢- الإرهاب؛ تحدٍ أمني جديد وذو أولوية للغرب لا يعد تهديد الإرهاب موضوعاً جديداً بالنسبة للغرب وخاصة الولايات المتحدة، ولكن طبيعة التهديدات الناجمة عن الإرهاب، وبالتالي إدراك الغرب وإجراءاته تجاه هذا الموضوع، كانت في الماضي قليلاً مختلفاً؛ ورغم أن مواجهة الإرهاب كانت دائماً محل اهتمام في القوانين والسياسات الداخلية والخارجية للولايات المتحدة خلال العقود القليلة الماضية، إلا أنه يمكن القول إجمالاً إنه حتى هجمات ١١ سبتمبر، لم تكن السياسة ومواجهة الإرهاب تتمتع بأهمية كبيرة في الحسابات الأمنية الأمريكية.
(Strategy, 2005: 3 ٤- نتائج البحث على الرغم من أن أمريكا والاتحاد الأوروبي، بعد ١١ سبتمبر، وضعا الإرهاب الدولي على رأس أولوياتهما الأمنية وحاولا تعزيز تماسكهم لمواجهة هذا التهديد، إلا أن الواقع هو أن التهديد الأمني الناجم عن الإرهاب الدولي كان يختلف اختلافاً كبيراً عما كان سائداً في العلاقات عبر الأطلسي خلال الحرب الباردة؛ فقد كان تهديد الاتحاد السوفيتي وحلفائه في حلف وارسو تهديداً عسكرياً وملموساً كان يعرض كامل الأراضي الأوروبية الغربية للخطر، وهو الأمر الذي أدى إلى تبعية الأوروبيين لأمريكا لأنه لم تكن هناك دولة أخرى قادرة على مواجهة الاتحاد السوفيتي.
إن دراسة الجهود التي بذلها الاتحاد الأوروبي وأمريكا لمكافحة الإرهاب تظهر اختلافهما الأولي في بعض المجالات، حيث كانت التجارب المختلفة مع الإرهاب، والقوانين المختلفة لمواجهة هذا التهديد، والإدراك المختلف لعوامل وجذور الإرهاب، والتركيز على أدوات مختلفة لمواجهة الإرهاب، هي أهم مجالات الخلاف بين أمريكا والاتحاد الأوروبي في مجال مكافحة الإرهاب.
وفي إطار توسيع الحوار بين الطرفين في مجال مكافحة الإرهاب، تشكل الحوار عبر الأطلسي بشأن الإرهاب ٣ في عام ٢٠٠٣ بين خبراء أمريكا والاتحاد الأوروبي.