خلاصه ماشینی:
حقاً، من أين نبعت هذه المودة والمحبة، رغم عدم وجود علامة أو ضريح بين القادة المعصومين(ع)؟ كيف استطاعت السيدة الزهراء أن تجد طريقاً إلى قلوب المسلمين في حين كانت كل الجهود تبذل لنسيانها؟ والآن يجب أن نسأل: لماذا لم تُنسَ السيدة الزهراء؟ للإجابة على هذا السؤال المطروح، يجب دراسة وبحث سلوك وسيرة الأئمة المعصومين تجاه هذه الأم.
يجب أن نرى كيف كانت العلاقة العاطفية للأئمة مع هذه الأم؟ لماذا كان الحزن والغم يتملكان المعصومين عندما يسمعون اسم فاطمة؟ أي حساسية كانت لديهم تجاه هذه السيدة؟ ماذا حدث لأمهم؟ ألم ترحل أمهم عن الدنيا بموت طبيعي حتى يقول ابنها: «إِنَّ فَاطِمَةَ( صِدِّيقَةٌ شَهِيدَة» (الكليني، 1362، ج1: 458).
1. الأم والإمام علي والحسنين(ع) في اللحظات الأولى للشهادة يقول ابن عباس: في الساعة التي فارقت فيها فاطمة الدنيا، مزقت أسماء بنت عميس جبّتها وخرجت من البيت مضطربة، فالتقى الحسن والحسين خارج البيت.
هل يمكن تصديق أن فاتح الخندق وخيبر قد يُغمى عليه بسماع مثل هذا الخبر؟ ماذا يمكن أن يكون سبب إغماء حضرتـه؟ هل يمكن القول إنه ناتج عن العلاقة العاطفية؟ هل يمكن القول لأنها كانت ابنة النبي؟ أم لأنها أم أبنائه الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم؟ وفي هذا الصدد لا يمكن إلا أن نكتب أن الإمام كان شاهداً على ذوبان كيان زوجته في فترة قصيرة، وهو الذي سمع بكاء ونحيب السيدة الزهراء(ع) المفجع، وصبر وتحمل رغم عتابها الشديد...
5. الإمام محمد باقر وذكرى الأم يقول أبو بصير: أَنَّهُ كَانَ إِذَا وُعِكَ اسْتَعَانَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ فَيَكُونُ لَهُ ثَوْبَانِ ثَوْبٌ فِي الْمَاءِ الْبَارِدِ وَ ثَوْبٌ عَلَي جَسَدِهِ يُرَاوِحُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ يُنَادِي حَتَّي يُسْمَعُ صَوْتُهُ عَلَي بَابِ الدَّارِ يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ (کليني، 1362، ج1: 109).