خلاصه ماشینی:
وهو الذي كان قد قدم في عمله الأول «ملاحظات في الإحساس بالجمال والجلال» آراءً قريبة جداً من وجهة نظر هيوم، إلا أنه في عمله الأخير «نقد ملكة الحكم» اتبع خطاً فكرياً مختلفاً تماماً، يعرض فيه نظرية للجمال بمعنى الإشباع أو اللذة العامة - وهي النظرية التي ساعدت، وفقاً لكثير من أتباعه، في خلق الفنون الجميلة والاحتفاء بها وفتحت الطريق لظهور الرومانسية.
لقد ابتعد أرسطو بشكل كبير عن المعنى اللامحدود وغير القابل للقياس والمتعالي للجمال - الذي كان موجوداً في آراء سابقيه وخاصة أفلاطون - وحصر الجمال في المقياس والنظام والتناسب، وفي التناغم والتناظر من جهة، وفي الوظيفة والملاءمة والفائدة والفاعلية من جهة أخرى.
ومع ذلك، فإن الارتباط التاريخي بين الجمال والفن يوحي بأن الفن يمكن أن يكون له علاقة مهمة بهذا الجمال الذي لا يُدرك في كل الأشياء، والمتجاوز للقياس، وذلك من خلال ربط الطبيعة والإنسانية بالأمر الخير والمقدس.
ومع قبول تسري الجمال إلى كل شيء، كما كان ديونيسيوس يسلم به، يبدو من المعقول طرح هذا السؤال في القرن الثالث عشر: هل يمكن إدراج الجمال ضمن تعليمة المقولات المتعالية؟ وإذا كان الأمر كذلك، فإن النتيجة تكون أن الجمال «قيمة ميتافيزيقية، وموضوعية غير متغيرة، ومدى ذو جانب عام» (إيكو، 1988، ص 22).
أما قول ديونيسيوس بشأن تماثل الجمال والخير فقد تعرض من قبل شارحيه في العصور الوسطى إلى الفلسفة، يتضمن ترنيمة مدح هي شرح لرسالة تيميوس، التي يصف فيها أفلاطون كيفية إرساء النظام في المادة عديمة الشكل بواسطة «الصانع».
إن مثل هذا الارتباط بين الجمال وسياقه يوضح لماذا لم يكن أرسطو قادراً على قبول وجود صورة مثالية للجمال الأفلاطوني، ولا إدخالها في عمل أفلاطون.