چکیده:
يسعى كاتب المقال الحالي، من خلال دراسة آثار علماء الشيعة الغربيين، إلى التعرف على مدى وطريقة معرفتهم بالتعاليم العقلية-الاعتقادية للشيعة الإمامية (العدل والإمامة). علماء الشيعة الذين تمت دراستهم في هذا المقال هم: ويلفريد مادلونج، ماير باراشر، إيثان كوهلبيرج، ونزبرو، رون بوكلي، هنري كوربن، مونتغمري وات، هاينز هالم، وأندرو نيومان. وفي نهاية المقال، وبالنظر إلى الجوانب الإيجابية والسلبية لآثار علماء الشيعة الغربيين، يقدم المؤلف مقترحات لإعادة نظر دينية داخلية في الجوانب النظرية والعملية للخبراء في الشيعة الاثني عشرية.
خلاصه ماشینی:
وكان الأئمة المعصومون، بصفتهم تابعين للقرآن والسنة النبوية، يؤكدون دائماً على التعقل قبل الاعتقاد والإيمان والعمل، وكانوا مؤيدين لهذا القول النبوي الذي أفاد أنه لا خير في إيمان وعمل فردي لا تقوم معتقداته على العقلانية؛ ومن هذا المنطلق، ترك الإمام علي (ع)، القائد الأول للشيعة، التأثير الأكبر في تشكيل الفكر العقلاني - الفلسفي للشيعة، إلا أن معظم المستشرقين ينسبون أسس العقلانية الإسلامية إلى المعتزلة، في حين أن مجموعة أقوال علي (ع) تظهر أن الشيعة كانوا تحت تأثير العقلانية ومعقولية القرآن، ونبي الإسلام، والأئمة أكثر من أي شيء آخر.
ويعتقد هنري كوربان، بناءً على بحثه الظاهراتي، أنه كما كان كل إمام قطب العالم في زمانه، فإن الإمام الثاني عشر الذي هو حي ولكنه غائب، هو أيضاً قطب العالم الحاضر؛ لأن العالم لا يستقيم بدون إمام؛ ووفقاً لهذه النظرية، وخلافاً لتحليل مونتغمري وات، فإن الإمام ليس معلولاً للتاريخ بل هو علة التاريخ؛ ولذلك يعتقد كوربان أن وجود الإمام ضروري بوصفه باطن التاريخ وباطن العالم، ومن هذا المنطلق يجب على الإنسان أن يعرف الإمام لكي يعرف نفسه (ibid: 180).
وبهذا الترتيب، فإن دراسة الحقائق التاريخية دون ارتباط ظاهراتي بالإمامة تفتقر إلى القيمة من وجهة نظر الشيعة (Dudley, 1977: 37-42)؛ لأن إلياده يرى الوقائع بوصفها ظهوراً لباطن التاريخ، والذي بناءً على هذه النظرة الميتافيزيقية يمكن اعتبار الإمامة علة التاريخ وباطن العالم.